ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٥٩المطلب الثاني: إلزام العوام اتباع الدليل عند اختلاف العلماء
ينسبه
6221
العامة
بعض العلماء المعاصرين وقليل من السابقين أوجبوا على العامي النظر في دليل الفقهاء المختلفين ليتبين له الحكم الصحيح وأن غير ذلك من الأساليب ضلال في ضلال، لأن اتباع الدليل طاعة الله وابتداع البديل تأليه للهوى، وزعموا أن هذا هو منهج السلف الصالح وقد نقل الخطيب البغدادي هذا القول ولم لأحد وكذلك لم يصوبه أو يرجحه حيث قال: "فإن قال قائل: فكيف تقول في المستفتي من إذا أفتاه الرجلان واختلفا فهل له التقليد؟ قيل له: إن شاء الله هذا على وجهين: أحدهما: إن كان العامي يتسع عقله، ويكمل فهمه إذا عقل أن يعقل، وإذا فهم أن يفهم فعليه أن يسأل المختلفين عن مذاهبهم عن، فيأخذ بأرجحهما عنده، فإن كان عقله لم ينقص عن هذا، وفهمه لا يكمل له، وسعه التقليد حججهم، لأفضلهما عنده" وظاهر من كلامهم أنهم جعلوا العقل معيارا في ذلك فإن كان له قدرة على الفهم وجب عليه النظر في أدلتهم وإلا فلا. وفي نظري أنه يقصد بالفئة الأولى طلبة العلم والثانية العوام على اعتبار التقسيم الثنائي الذي سبق بيانه في التمهيد، وهذا التفريق مهم جدا لأصحاب هذا الرأي لأنهم يشنعون أشد التشنيع على مخالفيهم الذين يقولون بأن العامي يكفيه سؤال أهل العلم وتقليدهم ولا يحتاج إلى النظر في الدليل وهم ينكرون هذا ويقولون يلزمهم أن يتبعوا الدليل ثم يتداركون في كلامهم ويوافقونهم أن العوام يكفيهم سؤال أهل العلم. ولم أنقل استدلالاتهم في وجوب اتباع الدليل لشهرتها ولا يختلف فيها أحد، ولأنها أدلة إجمالية عامة ليست خاصة، لكن الاختلاف في تطبيقها على العوام وأن يتبع الدليل في كل جزئية لهذا السبب نقلت كلامهم الذي يقصدون به العوام لا غيرهم من طلبة العلم أو العلماء. وأبين كلام المشايخ الذين يدعون إلى اتباع الدليل لكن في الحقيقة هم لم يخرجوا العامي من دائرة التقليد مما يجعل قولهم داخلا في المطالب السابقة:
62311
ومثال ذلك أنهم وضعوا قاعدة أنه: "لا يشرع لمن بلغه الدليل أو كان يستطيع البحث عن الدليل أن يقلد أي عالم من العلماء كائنا من كان ويترك الدليل .. وعليها بنوا أنه يجب على المسلم البحث عن دليل القائل، وأن لا يسلم له تسليما وهو الفيصل في اختلاف الفقهاء ثم تنوا بعدها بقاعدة
622
ثم قال تتمة الكلام:" وقيل: يأخذ بقول من شاء من المفتي ن، وهو القول الصحيح، لأنه ليس من أهل الاجتهاد وإنما عليه أن يرجع إلى قول عالم ثقة، وقد فعل ذلك، فوجب أن يكفيه، والله أعلم " الخطيب البغدادي، الفقيه والمتفقه، ج2،ص432 زكريا بن غلام قادر الباكستاني، من أصول الفقه على منهج أهل الحديث، دار الخراز، ط 1، 1423هـ - 2002م،
623
ص ???.