ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٦٠أخرى تبيّن لنا أن القاعدة الأولى في حق طلبة العلم والثانية في حق العوام حيث قالوا فيها" يشرع
التقليد لمن لم يستطع الاجتهاد لعذر ما 624 ولا شك أن العامي يستحيل عليه تعلم كل الأحكام فضلا عن أدلتها فضلا عن الاجتهاد فيها لاستنباط الحكم في كل جزئية في حياته. ومثله أيضا عبد الله بابا الشنقيطي الذي دافع دفاعا مستميتا عن مسألة اتباع الدليل ونبذ التقليد في كتابه (عقود الجمان) لكنه في الأخير يرجع إلى نفس المكان وأنه على العوام سؤال أهل العلم ما ينجر عنه تقليدهم طبعا فيما أجابوا به قال: " أن غير المجتهد إذا تعلم بعض آيات القرآن أو بعض أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم ليعمل بها تعلم ذلك النص العام أو المطلق وتعلم. معه مخصصه ومقيده إن كان مخصصا أو مقيدا وتعلم ناسخه إن كان منسوخا وتعلم ذلك سهل جدا! بسؤال العلماء العارفين به ومراجعة كتب التفسير والحديث المعتد بها في ذلك "625 ولا أدري كيف يكون هذا الأمر سهلا جدا وطالب العلم في سنوات طوال يصل الليل بالنهار متفرغا تفرغا تاما ليصل إلى جزء من هذه العلوم ولا يكاد يصل فكيف بحال العامي هذا غير متصور في حقه. كذلك أورد صالح الفلاني بعد كلام طويل على وجوب اتباع الدليل وذم المتعصبين أن اتباع الدليل على العامي لا يخرجه من دائرة التقليد قال"لا يلزم في الصورة التي نحن فيها من ترك قول صاحب المذهب إلى العمل بالحديث العمل بظنه أصلا بل اللازم فيها ترك تقليد من خالف قوله للحديث إلى تقليد من وافق قوله الحديث "626 فرأينا بهذا أن العامي لم يخرج من دائرة التقليد. وقد مشى على نفس المنهج أيضا الشيخ ابن عثمين وبين وجوب اتباع الدليل عند اختلاف العلماء وذم المتعصبين من أهل التقليد لكنه نبه تنبيها مهما يغفل عنه كثير ممن يتبعونه أن هذه الدعوة إلى اتباع الدليل إذ لم تضبط فإنها تؤدي إلى فساد الشريعة وفساد الخلق والمجتمع
62711
والجيد
624
زكريا بن غلام قادر الباكستاني، من أصول الفقه على منهج أهل الحديث، ص177.
625
عبد
الله
بن
محمد بابا الشنقيطي، عقود الجمان من أضواء البيان، دار عبد الله الشنقيطي ودار عالم الكتب، ط1،
1433 هـ - 2012 م ص 364.
626
صالح الفلاني، إيقاظ همم أولي الأبصار، ص68.
627 قال بعد عرضه لأدلة وجوب اتباع الدليل: "ولكن يبقى الأمر فيه نظر، لأننا لا نزال في دوامة من الذي يستطيع أن يستنبط الأحكام من الأدلة؟ هذه مشكلة، لأن كل واحد صار يقول: أنا صاحبها وهذا في الحقيقة ليس بجيد، نعم من حيث الهدف والأصل هو جيد، أن يكون رائد الإنسان كتاب الله وسُنَّة رسوله، لكن كوننا نفتح الفصل لكل من عرف أن ينطق بالدليل، وإن لم يعرف معناه وفحواه، فنقول: أنت مجتهد تقول ما شئت، هذا يحصل فيه فساد الشريعة وفساد الخلق والمجتمع". محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت: 1421هـ) الخلاف بين العلماء، دار الوطن للنشر، ص 32.
17.