ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ١٦المبحث الأول: مفهوم العامي
المطلب الأول: العوام لغة
تطرق أرباب المعاجم واللغة إلى تعريف لفظ العوام في أغلب كتبهم، وأقتصر في هذا المطلب على ذكر أهمها تفاديا للتكرار.
الله عنهما
فالعوام جمع عامة، واشتقاقه من عمّ الشيء يعم عموما إذا انتشر في كل مكان، ويفهم من كلامهم أن الناس ينقسمون إلى صنفين عامة، وخاصة فإذا ذكر لفظ العامة يراد بها خلاف الخاصة وإذا ذكر لفظ الخاصة يراد بها خلاف العامة. قال ابن منظور في لسان العرب: "والعامّةُ: خِلَافُ الخاصة" ومثله في المصباح المنير قال: "العامة خلاف الخاصة والجمع عوام "، وذكر الرازي في مختاره تعريفا قريبا منه، إذ قال: العامة ضد الخاصة ". ولعل مما يعزز هذا المعنى اللغوي جواب الإمام علي للإمام الحسين رضي عندما سأله في حديث طويل عن رسول صلى الله عليه وسلم فقال: "ثم جَزَء جزءه بينه وبين الناس فيرد ذلك على العامة بالخاصة مع الاختلاف في معنى الحديث ليس هنا مجال ذكره- فإن الشاهد تقسيم الناس إلى صنفين عامة وخاصة، فإذا تعرفنا على إحداهما بانت لنا الأخرى والعكس بالعكس. لكن ماذا نقصد بالعامة؟ هذا ما سنعرفه في المطلب التالي.
المطلب الثاني: تعريف لفظ العوام في اصطلاح الفقهاء
الفرع الأول: تعريفات القدامى
بالتتبع والاستقراء لكلام الفقهاء رأينا أنهم يميزون العوام دائما بمن فقد آلة الاجتهاد، أو بالجاهل الذي لا يعرف شيئا، وفي الحقيقة لم أقف على تعريف حدّي للعامي عند القدامى لكن هذه نبذة من
أقوالهم تبين لنا مقصودهم وهي
كالأتي:
(لسان العرب (ابن منظور، مادة: (عامة).
(المصباح المنير في غريب الشرح الكبير) الفيومي، مادة: (عامة).
(مختار الصحاح للرازي، مادة: (عامة).
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، باب الهاء، رقم الحديث 414، ج 22، ص 155
16
7
V