ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ١٦١

628

في كلامه أنه نص على طبقة العوام بخلاف من قبله وبيّن أن عليهم سؤال أهل العلم ويفهم من ذلك أن اتباعهم للدليل لا يخرجهم من دائرة سؤال أهل العلم و أن الترجيح يكون من العالم نفسه لا من العامي بالنظر في الدليل.

نخلص من هذا الرأي أن على العوام عند اختلاف العلماء أن يجعلوا المعيار المرجح بين الأحكام هو النظر في الدليل وهذا نظر تبعي للفهم لا نظر مستقل بالاستنباط فلا يخرجهم هذا عن سؤال أهل العلم وتلقي

الأحكام منهم.

المطلب الثالث: عدم التزام العوام اتباع الدليل عند اختلاف العلماء

هو

ذهبت طائفة من أهل العلم إلى أنه لا يلزم على العوام عند تعارض الأحكام أن ينظروا في أدلة كل فقيه ويرجحوا بينهم بل لا يمكن لهم ذلك حتى ولو أرادوا، ونسب الغزالي هذا القول بالإلزام إلى القدرية ونقل إجماعين على نقضه أولا من فعل الصحابة وثانيا من السلف حيث قال: "أن الإجماع منعقد على أن العامي مكلف بالأحكام، وتكليفه طلب رتبة الاجتهاد محال" ولا شك أن الترجيح بالنظر من في الأدلة. عينه الاجتهاد وعللوا هذه الاستحالة كما ذكر الغزالي ووافقه الآمدي 629 على ذلك" أنه يؤدي إلى أن ينقطع الحرث والنسل وتتعطل الحرف والصنائع ويؤدي إلى خراب الدنيا لو اشتغل الناس بجملتهم بطلب العلم، وذلك يرد العلماء إلى طلب المعايش ويؤدي إلى اندراس العلم بل إلى إهلاك العلماء وخراب العالم، وإذا استحال هذا لم يبق إلا سؤال العلماء "630. وظاهر من هذا القول أن لهم نظرة كلية للأدلة وللمجتمع

628 قال الشيخ ابن عثيمين: "والناس ينقسمون في هذا الفصل إلى ثلاثة أقسام: ?. عالم رزقه الله علماً وفهماً. 2. طالب علم عنده من العلم، لكن لم يبلغ درجة ذلك المتبحّر.3. عامي لا يدري شيئاً ...... أما الثالث: وهو من ليس عنده علم، فهذا يجب عليه أن يسأل أهل العلم لقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾، وفي آية أخرى: ﴿إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ﴾. فوظيفة هذا أن يسأل" محمد بن صالح بن محمد العثيمين، الخلاف بين العلماء، ص32.

629 قال الآمدي في العامي: "إما أن لا يكون متعبدا بشيء، وهو خلاف الإجماع من الفريقين وإن كان متعبدا بشيء فإما بالنظر في الدليل المثبت للحكم، أو بالتقليد الأول ممتنع، لأن ذلك مما يفضي في حقه وفي حق الخلق أجمع إلى النظر في أدلة الحوادث والاشتغال عن المعايش وتعطيل الصنائع والحرف وخراب الدنيا وتعطيل الحرث والنسل ورفع الاجتهاد والتقليد رأسا، وهو من الحرج والإضرار المنفي بقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج، وبقوله - عليه السلام -:" لا ضرر ولا ضرار في الإسلام ". الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 4 ص ??? نقل هذا الكلام بلفظه المنياوي ولم ينسبه للآمدي انظر. أبو المنذر محمود بن محمد بن مصطفى بن عبد اللطيف المنياوي، الشرح الكبير لمختصر الأصول من علم الأصول، ص623

630

الغزالي، المستصفى، ج ?ص ???

161