ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

الحالة باتباعه إلا في حالة أنه تبيّن له خطأ القول الأول و أنه مبني على أصل غير شرعي-وإن كان هذا نادر في المذاهب المعتبرة. من هنا نعلم أن دعوى اتباع الدليل عند اختلاف الفقهاء في واقعنا اليوم تحتاج إعادة نظر في تطبيقاتها لأنها وقعت فيما كانت تحذر منه وهو تقديس المشايخ والبعد عن الدليل. وهذا الخطأ في التطبيق لا يجرنا لإلغاء هذه الوسيلة لترجيح الحكم للعامي، لكن لابد من حدها بضوابط تضمن للعامي حسن تلقي الأحكام وهذا ما سعى إليه من المعاصرين الشريف حاتم العوني الذي وضع منظومة ضوابط متسلسلة تنازليا تبيّن كيفية تعامل العامي مع اختلاف العلماء وجعل اتباع الدليل هو أول مرجح للعامي حيث قال: "إن ظهر له رجحان قول على قول من أقوال العلماء المعتبرين بناء على دليل كل قول فإنه يأخذ بما رجحه الدليل 6331 لكن هذه الدعوى لم يتركها لتتأول كما تُؤوّلت دعوات أخرى قبلها التي وصفها "بجنون اتباع الدليل" في هذا الواقع ولتفادي هذا الجنون فإننا سنعرض هذه الضوابط ملخصة على النحو التالي:

634

العامي لا يُطالب بترجيح مستقل إنما مطالب بترجيح تبعي بين قولين لعالمين معتبرين.

لديه

أن إطلاق القول بأن العامي لا قدرة له على الترجيح إطلاق غير صحيح. لأن من العوام من من أدوات الفهم العميق ومن لديه من مبادئ العلوم المعينة على الترجيح للتمييز بين الأدلة التي يذكرها العلماء في بعض الأحيان.

لا نوجب على العامي الترجيح بناء على الدليل إيجابا مطلقا فلا نلزم المستفتي بأن يعرفه فضلا عن

أن

يرجح به.

يجب على المستفتي الذي رجح قولا على قول أن يعلم أن ترجيحه هذا إنما هو لنفسه لكي يعمل بأحد الأقوال المختلف فيها تقليدا فلم يصيره ترجيحه هذا مجتهدا.

- ترجيح العوام بناء على الدليل لا يخرجهم عن حكم التقليد.

633

الشريف العوني، اختلاف المفتين، ص253

634 قال في مقال له نشره على الإنترت "وهناك جنون اتباع الدليل وهو ما نشاهده اليوم من الشباب المتحمس الذي لا يردعه عن الاعتراض على العلم وتسخيف المعارف شيء، ولو كان يخالف أعلم العلماء وإجماع الأئمة بدعوى اتباع الدليل!! ولا يدري هذا المسكين أنه لا يعرف من الدليل إلا حروفه، وهو أبعد ما يكون عن إدراك ظاهره، فضلا عن باطنه أو مراد المتكلم به الذي قد يتجوّز إليه (مستعملا المجاز). " / http://www.al-madina.com

163