ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

هو

لا يحق لهذا المقلد لما رجحه بناء على الدليل من أقوال المفتين أن يفتي بما ترجح لديه لأنه ليس أهلا للإفتاء. لكن يجوز لمثل هذا نقل هذه الفتوى فيقول أفتاني فلان على كذا بكذا دون أن يظن. أو من يسمعه أنه بذلك أصبح مفتيا.

وإن جاز لمثل العامي اعتقاد صواب قول على قول بناء على الترجيح بين أدلة العلماء المعتبرين وإن جاز له أن يخبر غيره بما يعتقده من هذا التصويب لكنه لا يحق له أن يناظر عليه ولا أن يبالغ في اعتقاد التصويب كأن يتبجح بتخطئة العالم الذي لم يأخذ بقوله وكأنه اجتهد في معرفة الصواب لأنه مازال مقلدا وإن كان الدليل هو سبيل تقليده 35

635

المبحث الخامس: المختار من ضوابط اجتهاد العوام عند اشتباه تعارض

الأحكام لقد رأينا في المطالب السابقة كل منهج وأقوال الفقهاء فيه، وهنا نبحث في كيفية الجمع بين هذه

636

المناهج، ويكون هذا الجمع بمقارنة هذه المناهج من منظور العوام لا العلماء و طلبة العلم. وربما يقول البعض أننا زدنا العامي حيرة على حيرة فهو عنده اختلاف سابق في الأحكام ونحن زدناه اختلافا آخر في المناهج. وكذلك لقائل أن يقول أن هذه المناهج لا يصح أن نأخذ بجميعها إنما يأخذ العامي بمنهج واحد ولا يأخذ بغيره كما يفعل في الحكم الشرعي؟ وفي الحقيقة هذا ليس بصحيح لأن كثرة المناهج والطرق تجعل للعامي مساحة أكبر من الحرية في الاختيار للوصول إلى الحكم الشرعي فإنه يجد في أغلب الأحيان مرجح. ولو جعلنا للعامي منهجا واحدا فإنه سيبقى في حيرة إذا لم يتوفر له ذلك المنهج. ومن المعاصرين الذين رحجوا ترجيحا جزئيا الذاودي حيث قال" واعتماد الترجيح بين أعيان المفتين أهون على العامي، لأنه لا يملك القدرة على الترجيح بين الآراء الاجتهادية .... والحق أن هذا التكليف أي بالبحث في الآراء الاجتهادية لا يطيقه العامي بل هو ألصق بمهمة الفقيه المجتهد والملاحظ أنه رجح بين منهجين ولم يتناول كل المناهج ثم يفهم منه أنه يأخذ بمنهج واحد لا بالجمع. وهو أيضا ما فعله الشريف حاتم العوني حيث وضع ترتيبا لهذه المناهج

63711

635

الشريف العوني، اختلاف المفتين ص253-264.

636 مثال ما أورده ابن الصلاح من ترجيح بين هذه المناهج لكن من منظور العلماء بعدما عرضها حيث قال في آخر كلامه" ثم إنما نخاطب بما ذكرناه المفتي ين، وأما العامي الذي وقع له ذلك فحكمه أن يسأل عن ذلك ذينك المفتي ين أو مفتيًا آخر، وقد أرشدنا المفتي إلى ما يجيبه به في ذلك. ابن الصلاح، أدب المفتي والمستفتي، ص166.

637

الذوادي بن بخوش قوميدي، الاتجاهات الاجتهادية المعاصرة في الفقه الإسلامي، ج 2 ص 915.

164