ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٢٠

لكن أشاروا إلى شيء مهم وهو أنهم أدخلوا الناس المتعلمين ومن مثلهم في دائرة العوام ولم يجعلوا العوام قسمين

وهذا فيه نظر سيأتينا لاحقا إن شاء الله.

الفرع الثالث: تعريف العوام باعتبار غيرهم

الأمر الأول: التقسيم الثنائي (مجتهدون، عوام)

بالنظر في كلام الفقهاء وجدت أن هناك من يعرف العوام بتقسيم الناس إلى صنفين مجتهدون وعوام ويلاحظ أن هذا التقسيم مبني على مدى وجود ملكة الاستنباط لدى الفرد من عدمها، ولعل أصحاب هذا التقسيم استندوا إلى قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ النحل (43) باعتبار أن عندنا سائل ومسؤول لا ثالث لهما، كذلك يلاحظ أن هذا التقسيم يُذكر عادة عند تعريف الطائفة المعتبرة في الإجماع فيخرجون منها العوام الذين هم ما دون المجتهد ويمكننا أن نرى هذا التقسيم من خلال كلام الفقهاء والأصوليين كالآتي:

قال أبو بكر الجصاص في باب القول في تقليد المجتهد: "إذا ابتلي العامي الذي ليس من أهل الاجتهاد بنازلة "27. نرى من خلال كلامه أنه ميز العوام بأنهم كل من لم يكن من أهل الاجتهاد. قال ابن رشد الحفيد: "ولأن" ههنا طائفة تشبه العوام من جهة والمجتهدين من جهة، وهم المسمون في زماننا هذا أكثر ذلك بالفقهاء، فينبغى أن ننظر في أي الصنفين أولى أن نلحقهم، وهو ظاهر من أمرهم أن مرتبتهم مرتبة العوام، وأنهم مقلدون ?? ويفهم من كلامه أنه جعل الناس صنفين مجتهدين

وعوام.

????

قال الغزالي عند كلامه على من يعتد به من الناس في الإجماع:" أما النحوي والمتكلم فلا يعتد بهما لأنهما من العوام في حق هذا العلم ??، فنلاحظ أنه جعلهم كلهم في طبقة واحدة أي طبقة العوام وفي مقابلها طبقة الفقهاء وأن كل من لم تكن له ملكة استنباط فهو في عداد العوام.

?? (الجصاص) أحمد بن علي أبو بكر الرازي (ت ???هـ)، الفصول في الأصول وزارة الأوقاف الكويتية، ط2،1414هـ -

1994م ج 4، ص 281.

??

? (ابن رشد) أبو الوليد محمد ابن رشد الحفيد ت) 595هـ، الضروري في أصول الفقه أو مختصر المستصفى، جمال الدين العلوي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان، ط 1، 1994م، ص 144.

29 (أبو حامد الغزالي) محمد بن محمد الغزالي الطوسي (ت: 505هـ)، المستصفى محمد عبد السلام عبد الشافي، دار الكتب

العلمية، ط 1، 1413هـ - 1993م، ج، 1 ص 144.

??