ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٢٢الأمر الثاني: التقسيم الثلاثي (مجتهد، طلبة علم، عوام)
ذهبت طائفة من أهل العلم إلى تقسيم العوام بالنظر إلى غيرهم إلى ثلاثة أصناف: عالم وطالب علم وعامي، أو مجتهد ومتبع ومقلد، ويلاحظ أن هذا التقسيم راعى الحصيلة العلمية لكل صنف، بخلاف التقسيم الأول الذي راعى الملكة الفقهية فحسب. وهذا واضح جلي من كلام بعض المتقدمين والمعاصرين وسنوردها كالتالي:
نقل الخطيب البغدادي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – عن أحوال الناس في طلب العلم وتركه قال: " … الناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجأوا إلى ركن وثيق " 34.
قال الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه: "الناس ثلاثة عالم ومتعلم وغثاء والمقلد ليس عالما ولا متعلما بل غثاء يذهب وراء كل ريح … يأخذ بلا دليل ولا برهان 35، وواضح أن المقلد الذي يقصده الإمام الصادق هو المراد بالعامي عند القدامى الذين يعرفونه بالجاهل. وقريب من هذا ما ذكره الإمام النووي" في الروضة تبعاً للرافعي: "المنتسبون إلى مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك ثلاثة أصناف: أحدها: العوام. الثاني: البالغون رتبة الاجتهاد، واستعمال الأدلة، وترتيب بعضها على بعض. والصنف الثالث المتوسطون وهم الذين لا يبلغون رتبة
34
(الخطيب البغدادي أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي (ت: 463هـ)، الفقيه و المتفقه، أبو عبد الرحمن عادل بن يوسف الغرازي، دار ابن الجوزي – السعودية، ط 1، 1421هـ، ص ?82. وروي مثله عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: «الناس عالم، ومتعلم، ولا خير فيما بعد ذلك" علق عليه المحقق أن إسناده ضعيف. (الدارمي) أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بن عبد الصمد الدارمي التميمي السمرقندي، ت (255هـ)، مسند الدارمي المعروف بـ (سنن الدارمي)،حسين سليم أسد الداراني، دار المغني للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية، ط1412، 1هـ - ???? م ج ?، ص???. وعن "عبد الله بن مسعود أنه كان يقول: (اغد عالما، أو متعلما، ولا تغد إمعة فيما بين ذلك" انظر (أبو جعفر الطحاوي) أحمد
رضي
سلامة
الله عنه،
بن
محمد بن
بن عبد الملك بن سلمة الأزدي (ت???هـ)، شرح مشكل الآثار، شعيب الأرنؤوط، مؤسسة الرسالة، ط1،1415 هـ، 1494 م
ج 15،ص408. وفي معنى الإمعة قال" أبو عبيد رحمه الله: أصل الإمعة هو الرجل الذي لا رأي له ولا عزم فيه فهو يتابع كل أحد على رأيه، ولا يثبت على شيء". (أبو بكر البيهقي أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْروجردي الخراساني (ت: 458هـ) المدخل إلى السنن الكبرى، د. محمد ضياء الرحمن الأعظمي، دار الخلفاء للكتاب الإسلامي – الكويت، ج1،ص267.
??
(البرقعي) أبو الفضل ابن الرضا البرقعي (توفي في السجن زمن الثورة الإيرانية فلا يعلم، (تاريخه، كسر الصنم نقض أصول الكافي، نقله للعربية عبد الرحيم ملا زاده لبلوشي، مراجعة عمر بن محمود أبو عمر، دار البيارق، ط 1، 1419 هـ - 1998م ص58. وللأسف أنه لم يعرّف العوام تصريحا وإن كان يفهم أنهم ما دون الأصناف التي ذكرها في تقسيمه
36
??