ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٢٤

40

الأمر الثالث: التقسيم الرباعي (مجتهدون، طلبة علم، عوام متعلمون، عوام (أميون بفضل الله ومنه علينا أن نشأت العلوم الحياتية جنبا إلى جنب مع العلوم الشرعية في المساجد)

بخلاف ما كان عليه الأمر عند الكنيسة وقصة جاليليو أكبر دليل وشاهد على هذا الفرق.

بذلك نرى أن العالم المسلم يجمع في صدره وفكره بين الخطاب الإلهي والسنن الكونية وهذا هو الغالب الأعم في التاريخ الإسلامي إلى أن عطلت أحكام الشريعة التي تسوس الناس، فانفصل العلمان عن الشخصية الإسلامية الواحدة، وظهرت لنا في المجتمع فئة متعلمة من ناحية العلوم الحياتية باختلاف تخصصاتها مع قلة المعرفة الشرعية أو انعدامها، ولهذا السبب تطور مفهوم العوام أو تعددت أصنافه في الواقع المعاصر. لكن المشاهد اليوم من الفقهاء والباحثين والدعاة أنهم يعاملون كل العوام متعلمهم وجاهلهم بنفس الدرجة كما قال أحد المعاصرين: "لا يقتصر المراد بالعامي على غير المتعلم بل يشمل أيضا من عدا العالم الشرعي أو طالب العلم الشرعي فالعالم في فن النحو أو الفلك أو الطب أو الهندسة هؤلاء عوام بالنسبة للعلوم الشرعية فهم مستفتون"42.

من

40 الوحيد الذي رأيته ذكر تقسيما رباعيا هو الشيخ محمد سعيد الباني حيث قال أن طبقة غير المفتين –أي المجتهدين ثلاثة أقسام فيفهم من كلامه أنه جعل الناس أربعة أقسام أما القسم الأول - أي بعد المجتهدين – متفقهة المذاهب ويقصد بهم طلبة العلم وأنكر على من نسبهم للعوام حيث قال: "ونعتهم أنفسهم بكونهم عواما أسارى النقول " ثم قسم طبقة العوام إلى صنفين لكن ليس بالاعتبار الذي قسمنا به نحن طبقة العوام حيث قال: "القسم الثاني: طبقة العوام الذين هم دون جميع هذه الطبقات وفوق طبقة أرباب الجهل المطبق: وهؤلاء هم الذين يعرفون كثيرا من أحكام الحلال والحرام والصحيح والفاسد وغيرها من متعلقات خطاب الله تعالى سواء كان الأحكام التكليفية أو الوضعية سماعا من المتفقهة لكن لا قدرة لهم على فهم الأحكام من الكتب لجهلهم بالمصطلحات الشرعية وفقدانهم الملكة العلمية القسم الثالث طبقة العوام من أرباب الجهالة المحضة كالأميين ومن كان على شاكلتهم وهم البعيدون عن مجالسة المتفقهة وغيرهم من أهل العلم والذكر كأخلاط الناس من الصناع والزراع وأهل البوادي ويدخل في عدادهم بالأولوية المهتدي إلى الإسلام حديثا والجاهل بجميع تكاليفه سواء كانت من، قبيل الأصول أو الفروع" ص???. لكن في موضع آخر مشى على التقسيم الثلاثي حيث قال: "أما الطبقة الثالثة: فهي طبقة العوام اتباع كل ناعق أو هم أرباب الجهالة المحضة الذين شبههم العلماء بالأنعام أو الهوام، لأن كلمة تأخذهم وكلمة تجيء بهم. ولم يبين محقق الكتاب كيفية الجمع بين هذا التعارض في الكلام. محمد سعيد بن عبد الرحمن الباني الحسيني، (ت: 1294هـ - 1351هـ)، عمدة التحقيق في التلقيد والتلفيق، حسن السماحي سويدان وعبد القادر الأرنؤوط، دار القادري، ط2، 1418 هـ - ????م، ص???.

41

42

العلوم حياتية تجمع بين العلوم الكونية والإنسانية.

هشام فوزي عبد الله السكندري، الفتوى تأصيل وضوابط وسلوك وقواعد وآثار الدار العالمية، الاسكندرية، ط 1،

1431 هـ - 2010م، ص 160.

24