ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٢٥

لكن التطور العلمي والمعرفي في الواقع المعاصر لا نستطيع أن نتعامل مع طبقة العوام بنفس الطريقة والأسلوب المتعامل به في السابق ووصفها بتلك الأوصاف دهماء، هوام، جهال، أميون، جلف) وذلك لأسباب منها:

أ. أن طبقة العارفين معرفة حياتية هي طبقة واسعة شاسعة وكبيرة لها نسبة من الوعي والفهم والإدراك لحقائق الأشياء، ولها نسبة عالية من التمييز والتفكير المنطقي والتحليل العلمي والنظر في العواقب والمآلات، وكما قال بعض المفكرين "لا يمكن أن ننفي قدرا من الفهم والفحص والتفرّس من

العامي"

4311

ب. أنها تسيطر على مفاصل كل مجتمع في أغلب مجالات الحياة.

44

ت. أنها في اتساع دائم وأما غيرها كطبقة المجتهدين قليلة أو كطبقة الأميين فهي إلى اندثار ث. أن غيرها من الطبقات قد أطنبوا الكلام سواء في الذين سلكوا طريق العلم الشرعي ولم يبلغوا درجة الاجتهاد أو في من يوصفون بالجهل. ج. أن دائرة الاجتهاد عند الطبقة المثقفة أوسع من الأميين، فعلى سبيل المثال لا الحصر في تحقيق المناط اجتهاد العارفين بالعلوم الحياتية معتبر ولعله يكمل اجتهاد الفقيه كما قال الشاطبي: "أن العلماء لم يزالوا يقلدون في هذه الأمور من ليس من الفقهاء، وإنما اعتبروا أهل المعرفة بما قلدوا فيه خاصة، وهو التقليد في تحقيق المناط "45 بخلاف الجاهل الأمي. ح. أن الناظر إلى واقع المسلمين في العصر الحاضر يجد أن أغلب المتفوقين والمتميزين يتجهون إلى الدراسات غير الشرعية في حين أن أغلب المتجهين للشريعة هم من تركوا دراستهم أو لم يجدوا مقعدا في الجامعات غير الشرعية أو لم يتفوقوا فيها إلا القليل النادر من جمع بين العلمين أو ترك دراست العلوم الحياتية لدراسة العلوم الشرعية وهذا سبب وجيه يحتاج إلى بحث وله تأثير على الصحوة الإسلامية لأن تساوي العلم في جزئية معينة يجعل في كثير من الأحيان المثقف بالعلوم الحياتية أقدر

ص ???

43

يوسف بلمهدي البعد الزماني والمكاني وأثرهما في الفتوى، مصطفى سعيد الخن، دمشق سوريا، 1461هـ - 2000م

44 نظريا هي في اندثار بسبب التطور المعرفي ولو كانت نسبتها عالية في عالمنا العربي إلا أن بعض الدول الغربية قد محت الأمية

في استعمال الحاسوب فالعالم اليوم أصبح يتكلم على أمية الحاسوب لا على الأمية الأبجدية.

45 إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي (الشاطبي) (ت: 790هـ)، الموافقات، أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان،

دار ابن عفان، ط 1، 1417هـ / 1997م ج 5، ص 130.

25