ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٢٦على الاستنباط في بعض المسائل من عالم الشريعة لتفوقه عليه بالملكة العقلية وهو كثير لكنه غير مطرد، وهذا ما يجعلهم في بعض الأحيان لا يقتنعون بأحكامهم لأن العامي المتعلم يستصحب في تحليله للمادة الدينية ثقافته وعقليته العلمية.
ملكة
إذن بعد ما رأينا الترابط الوثيق بين المعنى اللغوي والمعنى الإصطلاحي في لفظ العوام وتطابقهما فإننا إذا نزلنا هذا التعريف على واقعنا اليوم بعد استصحابنا للأسباب المذكورة نجد أن هذه الطائفة التي لديها معرفة حياتية لا شرعية تعتبر من العامة من جهة أنها تجهل أغلب أحكام الشريعة وضوابطها. ومن ناحية أخرى تعتبر من الخاصة لأنها عادة يكون لها تخصص وظيفي أو علمي مما يدل على وجود عقلية (أستاذ جامعي، طبيب، مهندس، تقني حتى ولو درس بعض المراحل الإعدادية الثانوية أو المهنية) يجعلها ترتفع عن التعريف الذي درج عليه القدامى وربما يعتبر هذا احتقارا لها واستنقاصا من حقها إذا وصفناها بتلك الأوصاف وقد ذكر هذه الطبقة علي بن شريف العلوي من ضمن طبقات المستفتين والمقلدين لكنه لم يدرجها داخل طبقة العوام بمنطوقه لأنه مشى على التعريف القديم حيث قال: "وهناك درجة رابعة وهو الفرد الجاهل بالأحكام الشرعية وهو ذو علم ومعرفة في جانب من الجوانب العلمية الشائعة في عصرنا مما يتعلق بالنواحي "التقنية ومن ثم، فإن جمع هذه الطائفة بين الخصوصية والعمومية تجعلها جديرة بإفرادها عن غيرها، كما يتبيّن هذا من خلال الجدول التالي:
.
4711
46 يقول عبد المجيد النجار بخصوص هذا الموضوع: "نقصد بالمعرفة العقلية ما يكسبه العقل بنظره الذاتي من معارف وعلوم تتعلق بالكون والإنسان فهل من دور للعلوم العقلية في فهم الهدي الديني؟ إن العقل لما يباشر النص الديني لاستجلاء معانيه فإنه سيعتمد المبادئ المنطقية العامة للفكر التي بني. عليها النص الديني نفسه وهي القاسم المشترك الأصلي بين الخطاب الديني وبين المخاطب بالتكليف ولكن عقل الإنسان معمور أيضا بحصيلة من المعارف المكتسبة عن الكون والإنسان وهذه المعارف تتدخل حتما عند مباشرة النص الديني أو أي نص غيره بالفهم وذلك من طبيعة عملية الإدراك العقلي نفسها إذ ليس من الممكن التخلي على المكتسبات المعرفية للعقل عند الخطاب. وإذن فإنه يكون من الضروري ومن المشروع أن يكون للمعارف العقلية دور في فهم الدين إلا أنه الضروري أيضا أن يكون ذلك الدور سالكا مسلك الرشد في استخدام هذه المعارف في تحديد المراد الإلهي" عبد المجيد النجار، في فقه التدين فهما وتنزيلا، کتاب الأمة، ط 1، 1410هـ، ج ?ص 99 - 100.
فهم
47
من
علي بن الشريف العلوي، أبواب الدخول لفهم علم الأصول، مطبعة النجاح الجديدة توزيع دار الثقافة، ط1،1418هـ ????، الدار البيضاء، ص???.
??
-
لقائل أن يقول ما فائدة هذا التقسيم؟ من أهداف البحث الإجابة عن هذا السؤال لأن هذا التقسيم حاصل في الواقع ليس نحن من نسعى لإيجاده وإنما نحن نصف ماهو موجود ثم نريد أن نرى من خلال البحث هل هناك فرق بين العامي المتعلم والأمي عندما نطبق الضوابط التي وضعها الفقهاء القدامى للعوام في جانب تلقي الأحكام وستأت معنى آثار هذا التقسيم لاحقا.
26