ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٢٩قسم واحد من التقسيم المعاصر، وهو المعبر عنه بما كان مصدرا دالا على فعل المجتهد بلفظ "بذل" ونحوه و القسم الثاني لم آت له بتعريف وهو الدال على صفة المجتهد بلفظ "ملكة"، والقسم الأول هو الذي نحا نحوه الجمهور، ثم إننا لم نرى فرقا لأن كليهما قائمان على الجهد الذهني لا الحسي الذي ربما كان سببا في حصول اللبس. وإن كان البعض يفرق بأن الملكة لا تتجزأ، ومن ثم فالاجتهاد لا يتجزأ وهو مخالف لقول الجمهور. أما بالنسبة للعامي فلا دخل لهذا الموضع فيه ولعل هذا التقسيم هو الذي أدى إلى ظهور الاجتهاد التطبيقي أو التنزيلي الذي سنشير إليه لاحقا. كما أن التعريف بصفة المجتهد يكون لنا حاجزا أمام الوصول إلى تعريف لاجتهاد العوام فصفة المجتهد لازمة له لا يشترك معه فيها غيره لكن التعريف بفعل المجتهد يمكن للعامي أن يدخل فيه باعتبار آخر، ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه هل العوام يجتهدون؟
المطلب الثاني: الاجتهاد الخاص بالعوام
الفرع الأول: إثبات إمكانية نسبة الاجتهاد للعوام
أغلب من عرضت عليه عنوان البحث أو استشرته في الموضوع من أهل العلم تظهر عليه ملامح التعجب ثم يسألني وهل العامي يجتهد؟ لهذا السبب كتبت هذا الفرع وأظن أن السؤال راجع إلى أن الذي اعتادوا عليه تركيز الأنظار على المجتهد وأحكامه وعدم التوجه إلى التأصيل الفقهي والأصولي للعوام. وفي ما يلي نبين مدى صحة نسبة الاجتهاد للعوام من خلال كلام الفقهاء والعلماء أما أحكامه وكيفيته وضوابطه وحدود اجتهاده فسنعالجها في لاحقا إن شاء الله.
ص 54.
59 علاء الدين حسين، رحال معالم وضوابط الاجتهاد عند شيخ الإسلام ابن تيمية دار النفائس، ط 1، 1422هـ - 2002
60 مثاله التعريف التالي: (ملكة يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعية وعادة هذا التعريف يقصد به المجتهد والتعاريف الأخرى التي فيها معنى البذل يقصد بها تعريف الاجتهاد. ويعتبر هذا أيضا من تعاريف عند متأخري علماء الشيعة. أما القدامى توقفوا لاعتقادهم بالعصمة وعدم اعتبارهم بالظن مطلقا فالاجتهاد عندهم سواء مقابل النص أو غير مقابل النص محرم فمن باب أولى العامي. عبد المجيد الخوئي، الاجتهاد في الشريعة الإسلامية وزارة الاوقاف والشؤون الدينية سلسلة ندوات الحوار بين المسلمين الاجتهاد في الإسلام، بحوث الندوة التي عقدت في مسقط، سلطنة عمان 23-25 شعبان 1419 - 12-14 ديسمبر 1998 ص146-153. قال أبو زهرة: "والشيعة الإمامية يقرون أن الاجتهاد أبوابه مفتوحة عندهم". محمد أبو زهرة أصول الفقه، دار الفكر العربي ص392.
??