ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٣٤

أولا: إن الفقيه لا يجتهد في القطعيات لأن معرفتها لا تفتقر إلى بذل جهد بينما العامي يجتهد في كل أبواب الدين، وخاصة القطعيات يجتهد في الوصول إليها عن طريق الفقهاء، أما من صرح باجتهاد الفقهاء في القطعيات بمعنى الكشف عنها لا في ذاتها فهذا المعنى هو الذي يتفق

??

مع معنى الاجتهاد للعامي وإن كان يبقى الاختلاف في الوسيلة، قال الزركشي: "العلوم نوعان: نوع يشترك في معرفته الخاصة والعامة، ويعلم من الدين بالضرورة، كالمتواتر، فلا يجوز التقليد فيه لأحد"82 وقال ابن مفلح: "لا يجوز للعامي التقليد في أركان الإسلام "الخمس"

??

وبهذا أخذ بعض المعاصرين منهم الجيزاني قال: موضع التقليد هو موضع الاجتهاد، فما جاز فيه الاجتهاد من المسائل جاز فيه التقليد، وما حرم فيه الاجتهاد حرم فيه التقليد. والمقلد تابع للمجتهد في اجتهاده يلزمه تقليده، وليس له أن أو أو يخطئ، إذ لا قدرة له يصوب يرجح على ذلك، لذلك ساغ تسمية التقليد تقليدًا، فكأن المقلد وضع أمره وفوضه إلى المجتهد كالقلادة إذا جعلت في العنق ثانيا: إن دائرة الاجتهاد عند العامي أوسع فمع اجتهاده في تلقي الحكم يجتهد أيضا في تطبيق هذا الحكم على نفسه، في حين أن المجتهد يكتفي باستنباط الحكم وتطبيقه النظري للمسألة، أما في التطبيق العملي فهو كالعامي في التكليف.

8411

بن

أنس

ثالثا: عند عجز المجتهد عن الوصول إلى حكم يتوقف وذلك كما سئل الإمام مالك ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها لا أدري. أما العامي فقد اختلف فيه

عن

ولعله هذا مراد أبو علي الجبائي أحد أئمة المعتزلة لأنه ألغى التقليد في القطعيات وسوّى بين العامي والمجتهد فيها ويعتبر توسط في قوله عن سائر المعتزلة باثباته للتقليد في الظنيات فقال: " شعائر الإسلام الظاهرة لا تحتاج لنصب الاجتهاد، فلا حاجة إلى التقليد فيها كالصلوات الخمس وصوم رمضان ونحو ذلك، وأما الأمور الخفية من المجتهد فيه فيتعين التقليد فيها بالضرورة ولا نزاع في ذلك، لأن تحصيل الحاصل محال ولا سيما التقليد إنما يفيد الظن، وهو دون الضرورة بكثير ومالم ينته إلى حد الضرورة يتعين التقليد فيه لحاجة النظر إلى آلات مفقودة في العامي " شمس الدين أبو العون السفاريني، لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية، ج 2 ص464. 2 الزركشي، البحر المحيط، ج?،ص332.

(المرداوي) علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي (ت: 885هـ)، التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، د. عبد الرحمن الجبرين، د. عوض القرني، د. أحمد السراح مكتبة الرشد – السعودية / الرياض، ط 1، 1421هـ - 2000م، ج?ص 4029.

84 محمد بن حسين بن حسن الجيزاني معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة دار ابن الجوزي، ط1427، 5هـ، ص 490.

ه (ابن عبد البر) أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري القرطبي (ت: 463هـ)، الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء مالك والشافعي وأبي حنيفة. الله عنهم، دار الكتب العلمية – بيروت، ص??.

رضي

34