ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٣٦

منه

يشمل العامي والفقيه. ولا شك أن أسباب التقوى عند الفقيه أقوى، لكن من كان يريد اتباع الهوى فلن يقدر عليه أحد إلا الله عز وجل لأنها مسألة قلبية. فإذا أراد العامي أن يتبع هواه فلن يأتي إلى مجتهد ليأخذ العلم ويسأله. فلا فرق بينهم من ناحية خطاب الله الموجه لهم بالابتعاد عن اتباع الهوى، وإنما الفرق في الملكة والعلم وهذا شبيه بما قاله الشاطبي من لزوم مطابقة الفعل للقول بين المفتي والعامي "وأن الناس في أحكام الله سواء ??. كذلك شرط العدالة في المجتهد مختلف فيه 93 كما هو مشهور، والصحيح وجوبه

94

95

فاحتمال اتباع الهوى وارد في حقه والحجر على المفتي الماجن عند الأحناف أكبر دليل على ذلك، وقد ذكر الشاطبي في كلامه عن خصائص أهل البدع أن اتباع الهوى أمر شخصي إذ قال: "إلا أن هذه الخاصية راجعة إلى كل أحد في خاصة نفسه، لأنها أمر باطن، فلا يعرفها غير صاحبها 96. فلا تعتبر فرقا بين العامي والفقيه لتتغير من أجله الأحكام العامة، اللهم أن تكون فتوى مباشرة يتفرس فيها الفقيه العامي فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وقليل ماهم، كما حصل مع ابن عباس رضي الله عنه في قصة القاتل. على أن لا يحمل كلامنا هذا استنقاصا من حق الفقهاء ويوضع في إطاره فالعلماء ورثة الأنبياء وهم صمام الأمان في الأمة. إذن فهذه بعض الفوارق - ولعله يوجد غيرها - تقرب لنا معنى اجتهاد العامي وتمهد لتعريفه في الفرع التالي.

الفرع الثالث: التعريف اللقبي لاجتهاد العوام

بحثت طويلا لأجد تعريفا لمصطلح اجتهاد العوام حتى ولو تعريفا لنفس المعنى فلم أقف على شيء فيما وقع بين يدي من مراجع وما دمت قد اخترت هذه المفردة بنفسي عنوانا لبحثي فقد احتجت أن أضع لها تعريفا، ولا شك أنني سأستفيد مما سبق وأبني على ما وصل إليه الباحثون المعاصرون، ولعل الفقهاء دائما يُعرفون الشيء المحصور القليل ويُعرف الباقي بضده كما رأينا في التقسيمات السابقة، لهذا السبب كان التركيز على تعريف المجتهد ولقائل أن يقول: أن الاجتهاد اصطلاحا يختص به المجتهد فكيف نضيف هذا إذا كانت كلمة الاجتهاد، مجردة، أما ما دمنا قد خصصناه بكلمة العامي فالحد يتغير

للعامي؟ أقول

نعم

??

92 أبو اسحاق الشاطبي، الموافقات، ج 5، ص 271.

93 نقل المرداوي عن الطوفي "قوله ولا تشترط عدالته في اجتهاده بل في قبول فتياه وخبره علاء الدين المرداوي، التحبير شرح

التحرير، ج8،ص4042.

مجمع

94

"الغلبة الفسق حتى على العلماء فإنه يشترط البحث عن العدالة الباطنة" عياض بن نامي السلمي مؤتمر الفتوى وضوابطها، الفقه الإسلامي، بحث الفتوى وأهميتها، ص 60.

??

"المفتي الماجن:" هو الذي يُعلم الناس، الحيل، وقيل: الذي يفتي عن جهل". الجرجاني، التعريفات، ص223.

96 أبو اسحاق الشاطبي، الموافقات، ج 5، ص 165.

36