ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٣٨وعرفه بأنه" الإجراء العملي لما حصل على مستوى الفهم التجريدي للأحكام الشرعية على مستوى
???
6
?????
الأفعال 102 وتكييف السلوك "به وهذا في نظري يخرج من دائرة اجتهاد الفقيه لتوقف اجتهاده على الجانب النظري ويدخل بالضبط في دائرة اجتهاد العامي لأنه هو المقصود بتطبيق الأحكام وكأنهم عرفوا جانبا من اجتهاد العامي بدون أن يشعروا. ولكن يبقى هذا التعريف ناقصا بالنسبة للعامي لأنه لا يتضمن تلقيه للأحكام وياليتهم التفتوا إلى اجتهاد العامي في الحالتين، وكم كنت أتمنى أن أجد ولو إشارة في كتب المعاصرين إلى تعريفه. لا شك أن ما يسمى بـ"الاجتهاد التطبيقي" يدفع الفقيه إلى الابتعاد عن المسائل النظرية واجتهاده بما هو واقع، لكن اجتهاد الفقيه لا يتعدى ذلك إلى الجانب العملي الفعلي الحسي، إنما هو جهد ذهني من الألف إلى الياء سواء في استنباطه للأحكام من النصوص أو في تصوره للواقع104، أما فعله هو في نفسه فلا دخل له في عملية الاجتهاد وإنما هذا موضوع آخر يشترك فيه مع العامي سواء بسواء105، في نفسه لا في تقليد الأفعال كما سيأتي معنا في البحث، ولهذا قال الشاطبي: "وهكذا إذا أخبر العالم عن الحكم، أو عن أمر، أو عن نهي، فإنما ذلك مشترك بينه وبين سائر المكلفين في الحقيقة"106. أما العامي فهو الذي يُنزل هذه الأحكام في ذهنه فإن طبقها وعمل بها في الواقع فبها ونعمت، وإلا بقيت حبيسة ذهنه اللهم في الاجتهاد القضائي فهذا خارج عن موضوع الدراسة. وهذا مراد الإمام الشاطبي بقوله في المسألة الرابعة: "المقصود من وضع الأدلة تنزيل أفعال المكلفين على حسبها 107، وهذه الجملة وجدتها كثيرا ما تُنقل في تعريفات الاجتهاد التطبيقي للمجتهد، لكن المخاطب بتطبيق هذه الأحكام هو المكلف والذي يشمل العامي فهو يجتهد في تحقيق ذلك المناط ليتصوره الفقيه أو ليطبقه على نفسه بعد تلقيه للأحكام. فالمقصود بالكلام العامي والفقيه على حد سواء بخلاف ما استدل به كثير من المعاصرين.
???
عبد المجيد النجار، خلافة الإنسان بين الوحي والعقل المعهد العالي للفكر الإسلامي، ط ? 1413هـ - 1993م، ص124. بشير بن مولود جحيش في الاجتهاد التنزيلي وزارة الاوقاف والشؤون الإسلامية، قطر، كتاب الامة عدد ??، ص??. 104 قال شويات في كيفية عمل المفتي: "أولا تحصيل الحكم الشرعي للواقعة في ذهن المفتي، ثانيا معرفة الواقعة المسؤول عنها، ثالثا يتحقق من وجود المناط الحكم الشرعي الذي تحصل في ذهنه" نقلته باختصار وواضح جلي أن المسألة تتعلق بالجانب الذهني النظري لا بالجانب العملي. محمود سليمان شويات الفتوى وأهميتها في الشريعة الإسلامية مؤتمر الفتوى وضوابطها، مجمع الفقه الإسلامي،
ص ??.
???
بفضل الله بعد كتابة البحث وجدت الذاودي قد نص على هذه الفكرة: "وأن مسؤولية الفتوى والتوجيه في جانب الاستنباط تقع على عاتق المفتي لا العامي المستفتي مع أنهما يشتركان فيها في جانب التطبيق أعني إيقاع الحكم على المسألة الواقعة" لابد للعامي من أصول لاجتهاده في تطبيق الاحكام. الذاودي بن باخوش قوميدي، الاتجاهات الاجتهادية المعاصرة، ج 2 ص 920.
106 الشاطبي، الموافقات، ج 5 ص 269.
???
الشاطبي، الموافقات، ج ? ص ???.
??