ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٣٩وبالاستقراء يتضح ذلك جليا لأنه فصل بينه وبين الاجتهاد في استنباط الأحكام10 وجعل الاجتهاد التطبيقي علما مستقلا، لذا جاز هذا الوصف في حق العامي مع دخول اجتهاد الفقيه وهذا لا خلاف فيه. والكلام يفسر بعضه بعضا وضربه للمثال بالعامي أكبر دليل على ذلك حيث قال الشاطبي وهو يعرف تحقيق المناط: "ومعناه أن يثبت الحكم بمدركه الشرعي لكن يبقى النظر في تعيين محله .... فالحاصل أنه لا بد منه بالنسبة إلى كل ناظر وحاكم ومفت، بل بالنسبة إلى كل مكلف في نفسه، فإن العامي إذا سمع في الفقه أن في الصلاة سهوا من غير جنس أفعال صلاة أو من جنسها إن كانت يسيرة فمغتفرة، وإن كانت كثيرة فلا، فوقعت له في صلاته زيادة، فلا بد من النظر فيها حتى يردها إلى أحد القسمين، ولا يكون ذلك إلا باجتهاد ونظر، فإذا تعين له قِسْمُها تحقق له مناط الحكم، فأجراه عليه، وكذلك سائر تكليفاته، ولو فرض ارتفاع هذا الاجتهاد لم تتنزل الأحكام الشرعية على أفعال المكلفين إلا في الذهن"109. كلام يكتب بماء الذهب، كالماء البارد على الضمأ، لا يحتاج إلى أكثر بيان وكلامه أيضا واضح جلي في المسألة السادسة التي ذكر فيها الشاطبي أمثلة عملية على الخمر والوضوء والخطاب موجه فيها للمكلف، قال في سياق حديثه: "فقد تحقق مناطه عنده 110، أي المكلف وقطعا ليس كل المكلفين مجتهدين فيدخل في ذلك عوام المسلمين، وثبت اجتهادهم لأن تحقيق المناط من المطالب الأصولية لكن لا يختص بالمجتهدين. هنا من نفهم أنه لا إشكال في عدم ذكر التطبيق في تعريفات الفقهاء لاجتهاد الفقيه.
مما نستنتج
سبق
???
أن تعريف اجتهاد العوام يجمع بين نوعين من التعاريف السابقة التي ذكرناها،
ولهذا السبب اخترت تعريف الباجي مع تعديل فيه لأنه يقرب إلى المعنى اللغوي ويشمل العامي اصطلاحا فيكون تعريف اجتهاد العوام كالتالي: بذل العامي وسعه بغير طريق الاستنباط في طلب صواب حكم وتطبيقه". ولا شك أن هذا التعريف يحتاج إلى تحليل فنقول فضلا عما سبق ذكره من شرح وبيان:
خرج بقولنا: "العامي" كل من المجتهد وطالب العلم.
خرج بقولنا: "بغير طريق الاستنباط"???، أداة المجتهد في الوصول إلى الحكم الشرعي.
108 قال الشاطبي: " أن الاجتهاد في استنباط الأحكام الشرعية علم مستقل بنفسه الشاطبي، الموافقات، ج 5، ص 47.
???
???
الشاطبي، الموافقات، ج ?، ص 17. الشاطبي، الموافقات، ج?، ص???.
111 كما هو معلوم
أن الاستنباط خاص بالمجتهد لهذا ادرجنا هذا الحد في التعريف وهو الأصل لكن يوجد استثناء وهو أن يستنبط العامي الحكم عند عدم وجود المفتي من أي أمارة تظهر له ولو رؤية منام. هذا قول قد أخذ به ابن القيم وتبعه الإمام السالمي
??