ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الكلي"

?????

1. ولعل سائلا يسأل: لماذا الفقهاء القدامى لم يضعوا هذه الضوابط في كتب أو مباحث مستقلة؟ فمن المعلوم أن الحياة لم تكن معقدة بالشكل الذي هي عليه الآن وهذا مشاهد إلى زمن قريب كما يروى لنا آباؤنا وأجدادنا وأكبر مثال على ذلك الفرق بين العقود السابقة والمعاصرة في المعاملات وكذلك قلة النوازل وكثرة الفقهاء والمفتين في السابق، ثم عدم الحاجة الداعية إلى ذلك لهذه الأسباب ولعله يوجد غيرها لم يحتج الفقهاء ليصنفوا كتبا لوضع ضوابط لتصرفات العوام في السابق إلا ما تناثر في بطون الكتب الفقهية والأصولية، وهذا بخلاف ما عليه واقع المسلمين اليوم فإنهم - شئنا أم أبينا يجتهدون لتلقي الأحكام ويُعملون عقولهم في فهمها بالعقل المحض أو بالاستنباط من الأدلة الشرعية لسهولة الوصول إليها، ولا نستطيع في ذات الوقت إلغاء عقول العوام فهذا مناف لروح الشريعة ومقاصدها، يقول العقاد عند ذكره لباب الاجتهاد في الدين: "والفهم واجب على المسلم في الأخذ من جميع هذه المصادر والعمل بها فلا تعارض بين النص والاجتهاد في وجوب الفهم في كل منها لأن المسلم – بعد ما تلقاه من الأوامر الإلهية التي توجب عليه التفكير والتدبير والاحتكام إلي العقل والبصيرة لا يستطيع أن يعتقد أنه مطالب باتباع النص بغير فهم ولا تفرقة بين مواضع الاتباع وأسبابه ومن قال إن العمل بالنص يعني العمل بغير فهم فليس هو من الإسلام في شيء "124. كذلك وسائل الاتصال الحديثة أعطت نوعا ما من الاستقلالية للعوام في تلقيهم العلماء، وأظهرت كثيرا من الاختلاف كان الناس في كل قطر في غنى عنها فطبقوا الأحكام في فوضى عارمة يغلب عليها الحيرة والارتياب والتردد مع سوء فهم الطرف الآخر، لا لشيء إلا لغياب ضوابط تضبط سلوكهم، فلئن كان الإمام الشافعي رضي الله عنه قد وضع أصولا لضبط اجتهاد الفقهاء فإن ضبط اجتهاد العوام من باب أولى. وإن جرت العادة أن يكتب الأصوليون للفقهاء ويكتب الفقهاء للعوام فمن الضرورة بمكان في هذا الزمان أن يكتب الأصوليون للعوام. وقد أشار بشير بن نصر إلى هذا حيث قال: "فما الضير إذن أن يكون ثمة أصول فقه لغير الأصوليين إن الجمهور الذي يطلق عليهم اسم العامة الوسط الحقيقي الذي يزدهر فيه الفقه … وبمثل هذا يمكن خلق لغة مشتركة بين أهل الاختصاص وغيرهم وهو ما نحن في أمس الحاجة إليه اليوم. وقال غيره تعقيبا ونقدا للقائلين بأن علم أصول الفقه قد نضج واحترق وفي الحقيقة أنه على العكس من ذلك يمكن تجديده: "بنقل علم أصول الفقه من علم خاص

للدين من

هم

ص???.

???

124

عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني، ضوابط المعرفة وأصول الاستدلال والمناظرة، دار القلم، دمشق، ط4 1414هـ - 1993م

عباس محمد العقاد التفكير فريضة إسلامية، ص 144 125 الصديق بشير بن نصر، الاختلاف الفقهي أسبابه وأدابه، ص??

43