ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٤٨

147

148

وجمع أنه يكفيه قول عدل خبير، وعند الباقلاني: لا بد من عدلين" وهو المختار عند الغزالي وزاد عليه

شرط أن

يسمع. عنه قوله إني مفت 149. واعتبر عياض بن نامي السلمي طريق الشهادة من أقوى الأدلة في واقعنا الحاضر لمعرفة العامي لأهلية المفتي واستدل على ذلك بما روي عن الإمام مالك أنه قال "ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك "150.

عن

نفسه

أنه مفت

وفي نظري هذا استدلال في غير موضعه لأننا نريد كيفية تعرف العامي على أهلية المفتي لا كيف يعرف المفتي نفسه أنه أهل للفتوى. لكن يمكن إدخال هذا المثال فيما سيأتي معنا في طريقة إخبار المفتي وهو قول الغزالي سابقا. ثم ذكر أن العلماء الثقات هم الذين يشهدون لغيرهم بالأهلية فتحصل المعرفة بذلك للعامي لكن كيف يعلم العامي أن هؤلاء العلماء ثقات؟ قال عياض السلمي وأن هذه المشكلة ينبغي أن تقوم المجامع الفقهية والهيئات الشرعية بدراستها وتقديم الحلول المناسبة151. من ثمَّ هذا الحل يدور في حلقة مفرغة ليس فيه كثير فائدة للعامي خاصة من ناحية إخبار العلماء بعضهم عن بعض أما من ناحية إخبار العدول فيحتاج للعامي أن يعرف أولا كيفية التعرف على العدل152، إذا لم يكن عنده معرفة مسبقة به ولا شك أن هذا أصعب من البحث عن المفتي نفسه.

147

148

الفتوحي، شرح الكوكب المنير ج 4 ص 542

14 أبو حامد الغزالي، المنخول من تعليقات الأصول، ص 589

149

وواضح من الغزالي أنه جمع بين التحقق من (العدالة) بخبر، عدلين و (العلم) بقوله: إني مفت هذا ما أشار إليه الزركشي

، البحر المحيط، ج 8 ص 363

150

151

عياض بن نامي السلمي، مؤتمر الفتوى وضوابطها، مجمع الفقه الإسلامي، بحث الفتوى وأهميتها ص75

ا ذكر عياض بن نامي السلمي أن له اقترحات لم يذكرها لأن بحثه لم يكن من أهدافه دراسة هذه المشكلة لكن موضوعه المطروح يدرس هذه المشكلة وياليته ذكر هذه الإقتراحات للإستفادة منها.

???

الدين

وصفة العدل وحدها تحتاج ضابط ليعرف العامي مامعنى انسان عدل، قال ابن حمدان "وينبغي أن يكون عند العدل من العلم والبصر ما يميز به الملبس من غيره ولا يعتمد في ذلك على خبر آحاد العامة لكثرة ما يتطرق إليهم من التلبيس في ذلك". (ابن حمدان) أبو عبد الله أحمد حمدان بن بن شبيب بن حمدان النميري (ت: 695هـ)، صفة الفتوى والمفتي والمستفتي، محمد ناصر الألباني، المكتب الإسلامي - بيروت، ط3 ص 69 وقال النووي: " وهو محمول على من عنده معرفة يميز بها التلبيس من غيره". (ابن النجار) تقي الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن علي الفتوحي (ت: ???هـ)، شرح الكوكب المنير، محمد الزحيلي ونزيه حماد، مكتبة العبيكان، ط، 2، 1418هـ - 1997م، ج 4 ص 542.

48