ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الأمر الثاني: استفاضة حاله بين الناس وانتصابه للفتوى بغير نكير

ذهب كثير من الأصوليين كالنووي وابن حمدان وابن الصلاح والزركشي153 إلى اعتبار استفاضة

154

حال المفتي وتواتره بأنه أهل للفتوى دليل على أهليته بالنسبة للعامي* وانتقد إمام الحرمين 155 والغزالي 156 هذا الرأي لأن المخبرين لا يخبرون عن شيء محسوس وإنما يخبرون عن قول تلقوه من مخبرين آخرين أخبروا

157

"لأن

عما يعتقدونه والتواتر في مثل ذلك غير ممكن كذلك انتقده أصحاب النووي كما نقله عنهم الاستفاضة والشهرة بين العامة لا يوثق بها وقد يكون أصلها التلبيس". ويلزم من هذا أنه قد انتصب للفتوى وإلا فما متصور أن يكون استفاضة أمره بغير ذلك. أما إذا انتصب للفتوى ولم يشتهر أمره بين الناس فقد جعله بعضهم قرينة على أهليته في حين لم يعتبر النووي وغيره ذلك دليلا على أهليته حيث قال: "فلا يجوز له استفتاء من انتسب إلى العلم وانتصب للتدريس والإقراء وغير ذلك من مناصب العلماء بمجرد انتسابه و انتصابه 158. أما بغير استفاضة ولا انتصاب للفتوى فقد نقل الآمدي الاتفاق 159 والغزالي الإجماع على عدم جواز استفتائه.

160

ومن المعاصرين من نحا نحو القدامى في اشتراط هذه الشروط مع ملاحظة بعض الضوابط منها ما قالوا أنه "يمكن التعرف على حال المفتي إما بالتواتر أو الاستفاضة والشهرة على أنه أهل لذلك أو بتصريح المفتي بذلك مع شهادة الناس له بالأهلية وليس المراد بذلك بلوغ درجة اليقين فهو أمر متعسر متعذر سيما إذا كان المستفتي عاميا صرفا بل العبرة في ذلك بغلبة الظن … مع العلم أن في زماننا هذا بإمكانه التعرف على أهل الفتوى إذا قصد الهيئات المختصة بذلك مع التحفظ شيئا ما إذ ليس كل من ولي منصب الإفتاء

153

154

الزركشي، البحر المحيط، ج8ص362.

هنا أجيب على سؤال مقدر وهو كيف نثبت أهليته باستفاضة أنه أهل للفتوى؟ والجواب أننا نريد كيف يتحقق العامي

من أهلية المفتي لا المفتي نفسه كيف نتحقق من أهليته ابتداء في نفسه.

001

عياض بن نامي السلمي مؤتمر الفتوى وضوابطها، مجمع الفقه الإسلامي، بحث الفتوى وأهميتها ص72. 15 أبو حامد الغزالي الطوسي، المنخول من تعليقات الأصول، ص 589.

156

157

ويفهم من كلام النووي أنه يفرق بين من انتسب للتدريس و غيره ممن انتسب للفتوى فلابد للعامي أن يستفتي الثاني لا الأول، فبهذا المعنى يكون استشهادنا بكلام النووي ليس في موضعه (النووي) أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (ت: 676هـ)، آداب الفتوى والمفتي والمستفتي بسام عبد الوهاب الجابي، دار الفكر – دمشق، ط1، 1408 ص72.

158 النووي، آداب الفتوى والمفتي والمستفتي، ص??.

الفتوحي، شرح الكوكب المنير، ج 4 ص 542.

160 أبو حامد الغزالي المنخول من تعليقات الأصول، ص 589.

49