ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٥٠17111
مفت ولكن على الأقل يسهل عليه الطريق ويخفف عنه حرج التنقيب وينفي عنه مشقة البحث وهذا التحفظ قد عبر عنه بعض الباحثين بعبارة أوضح وهي أن يكون الإسلام ظاهرا في تلك البلاد لأن مراد الأصوليين تمهيد العذر للعامي إذا سأله ولا يتمهد العذر إلا إذا غلب على ظنه أنه لو لم يكن أهلا لما سكت عنه الناس ولأنكر عليه العلماء والأعيان أو. منعه الوالي المسلم من ذلك 162 وهذا الأخير غير متصور إلا في دولة تطبق شرع الله عز وجل وليس الحال كذلك في واقع المسلمين اليوم إجمالا إلا من رحم الله. ثانيا هناك معايير جديدة لمعرفة الاستفاضة كالشهرة الإعلامية وغيرها تظهر بها رموز ليس لها علاقة بالعلم والتقوى. من أجل ذلك لا يمكننا اعتماد الشهرة دليلا على أهلية المفتي، وعدم اعتمادها لا لأنها لا تصلح لذاتها، إنما لعدم تحقق مناطها أو صلاحيتها في واقعنا المعاصر إلا إذا صلح حال المسلمين وعسى أن يكون
ذلك قريبا.
الأمر الثالث: امتحان المفتي من قبل العامي بالاختبار أو بالتحليف
اشترط بعض المحققين وعلى رأسهم الباقلاني، أن يُختبر المفتي ويُمتحن من قبل العامي ليتأكد من أهليته للإفتاء، ويفهم من كلام بعضهم وجوب ذلك وبينوا كيفية الاختبار:" بأن يلفق مسائل متفرقة ويراجعه فيها، فإن أصاب فيها غلب على ظنه كونه مجتهدا وقلده وإلا تركه 163، أو "أن يتحفظ من كل
باب من
164
وزاد
الفقه مسائل، ويتعرف أجوبتها ويسأل عنها، فمن أجابه أو كان أكثر إصابة اتبعه". بعضهم تشديدا أكثر فقال عليه أن يُخلفه فإن فعل قلده وإلا فلا 165. وانتقد إمام الحرمين هذه الطريقة لمعرفة أهلية المفتي حيث قال: "أما اشتراط الامتحان فلا وجه له فإنا نعلم أن الأجلاف من العرب كانوا يستفتون المجتهدين من الصحابة 166 وما كانوا بمختبرة لهم" ووافقه من المعاصرين عياض السلمي وبيّن أنه
167
161 يوسف بلمهدي، البعد الزماني والمكاني وأثرهما في الفتوى، ص130.
162
163
عياض بن نامي السلمي مؤتمر الفتوى وضوابطها، مجمع الفقه الإسلامي، بحث الفتوى وأهميتها، ص72.
الزركشي
، البحر المحيط، ج?،ص363. 164 الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 4 ص 274.
165
ذكر هذا القول القرافي في معرض عرضه للأقوال في هذه المسألة حيث قال: "وقيل: يحلفه على ذلك، وقد كان على بن أبي طالب رضي الله عنه يحلف الرواة عن رسول الله عليه السلام". القرافي نفائس الأصول في شرح المحصول ج? ص3970. الذوادي بن بخوش قوميدي الاتجاهات الاجتهادية المعاصرة في الفقه الإسلامي، ج ? ص ???.
177
لم يفعله الصحابة لأنهم عندهم علم مسبق بمن يستفتون وعدم ورود شيء من هذا لا ينفى عدم وقوعه في الواقع كما يقال عدم العلم ليس علما بالعدم وحتى ولو فرضنا لم يحصل منهم. ذلك لا أنه لا يجوز.
يعني