ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٥١

لا ينبغي أن يكون العامي بمنزلة الأستاذ والعالم بمنزلة الطالب لكنه لم ينكر مثل الجويني أصل الطريقة وإنما قال إن الاختبار لابد أن يكون من العلماء الثقات 168. وفي نظري طريقة الاختبار من أقوى الطرق لمعرفة أهلية المفتي، كيف لا وأن الاختبارات هي الأسلوب المتبع في كل مؤسسات التعليمية اليوم، وقد أثبتت نجاعتها بعد إنعدام الثقة في أغلب المجتمعات، فلا يوجد دكتور ولا بروفيسور إلا وخضع للاختبار هذا من حيث الطريقة في ذاتها. أما من جهة ممن يقع هذا الاختبار فإن اقتراح عياض السلمي هذا ليس في محل النزاع لأن الحديث دائر من وجهة نظر العامي لا من وجهة نظر العلماء. وهو يريد أن يصل إلى العلماء الثقات ولا علم مسبقة عنده بأحدهم ليدله على الآخر، وكذلك حصولها من العامي لا إشكال فيه إذا كان يتحلى بالآداب والأخلاق العامة.

وأما انتقاد إمام الحرمين فيمكن أن يعارض باحتمالات منها أولا أن عوام الصحابة عندهم علم مسبق بأهلية المفتي لهذا لا يحتاجون إلى الاختبار وثانيا ربما حصل الاختبار ولم يصل إلينا نقله، وكما يقال أيضا "عدم العلم بالشيء ليس علما بالعدم". وثالثا يحتمل أن سؤالهم هذا الذي وصل إلينا في ذاته جاء في محل اختبار لأن المسألة قلبية لا يمكننا أن نطلع عليها. لهذه الاحتمالات ولعل يوجد غيرها – يصعب أن نستدل بهذا القول على رد هذه الطريقة، لأن الدليل إذا تطرق إليه الاحتمال بطل به الاستدلال كما هو

مقرر.

أما طريقة التحليف فضررها أكبر من نفعها لأن فيها استصغارا لجانب المفتي وإهانة له من قبل العوام، ومعروف أن التحليف من طرق الاثبات لدى القضاة لا العوام وكذلك التحليف علني والاختبار سري وهذا ما لا يليق بمقام الإفتاء

و من الآداب التي يتحلى بها العامي أولا أن لا يُشعِر المفتي أنه يختبره والعوام المتعلمون لهم قدرة على ذلك. ثانيا الأفضل أن لا يكون هذا الاختبار في مرة واحدة أو في مسألة واحدة و إنما يكررها معه

167

(إمام الحرمين الجويني (أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني (ت: 487هـ)، البرهان في أصول الفقه، عبد العظيم

الديب، دار الانصار القاهرة، الطبعة الثانية ج 2 ص 1341.

168

عياض بن نامي السلمي، مؤتمر الفتوى وضوابطها، مجمع الفقه الإسلامي، بحث الفتوى وأهميتها ص??.