ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٥٤

المطلب الثاني: ضوابط وآداب المستفتي

هذه الضوابط والآداب الذاتية من الأفضل للعامي أن يلتزم بها لتساعده على الوصول إلى الحكم الصحيح المناسب لواقعه وكلامنا هنا ليس مثل الكلام على آداب طلاب العلم وضوابطه أو العلماء بين بعضهم البعض، لأن كثيرا من الأشياء تجوز في حق العامي ولا تجوز في حقهم وهناك فروق أخرى كثيرة ليس مرادنا من البحث أن نتتبعها، لكن المقصود بيان ضوابط من منظور العامي تجاه المفتي، وقليل من بحث هذا الموضوع، واستثني في هذا المقام ما يتعلق بالسؤال والجواب لأني أفردت له فصلا كاملا سيأتي معنا لاحقا، وهذه الضوابط والآداب أُصيغها من خلال الواقع وكلام العلماء في ضوابط المفتي لأن كثيرا من الكلام الموجه إليه الأولى أن يوجه إلى العوام لتتحسن بذلك عملية الإفتاء، ولنذكر الضوابط والآداب

كالآتي:

يريد الحق الذي يتعبد به

أ. أهم ضابط ذاتي للعامي هو تقوى الله عز وجل، وأن يصدق أنه نفسه مع ربه وتبرأ به الذمة، ولابد أن يعلم العامي أن الفتوى لا تُحل حراما ولا تحرم حلالا، فعليه أن يتقي

الله إن كان يعلم الحكم مسبقا.

ب. أن يصلي صلاة الاستخارة خاصة إذا كانت المسألة مصيرية للعامي.

ت. أن تكون عنده حاجة أو مشكلة حقيقية يريد إيجاد حل لها.

هذا العالم.

ث. أن لا يكون له أي مقصد سيّئ كإفحام المفتي ليظهر نفسه أو ليظهر للناس عجز ج. أن لا ينطق باللفظ ويكون وراءه مرمى مقصود فيتوهم المفتي غير المعنى المراد فلا تطابق الفتوى واقع العامي، فلابد الوضوح والبيان بحيث يعبر بالألفاظ الصريحة عن مدلول لفظه. ح. على العامي إحاطة المفتي بعلم الواقعة التي يسأل عنها والظروف التي تكتنفها ولا يخفي شيئا، ليفهمها على حقيقتها فإن سَتر العامي حقيقة المسألة أو بين حقيقة ناقصة وكان الجواب غير مناسب فإنما إثمه على نفسه.

خ. أن يتبين من كلام المفتي جميع تفاصيل الفتوى وقيودها، فقد يجيب المفتي بكلام عام ثم يُبيّن أثناء فتواه أو آخرها قيدا أو شرطا.

د. إذا قال المفتي لا أدري أو أحال العامي إلى شخص آخر أعلم منه في تلك الجزئية، فلا يُحرجه بالسؤال مرة أخرى إلا إن ظن ظنا راجحا أنه قالها من باب الورع والتواضع فيسأله مرة ثانية أو ثالثة ولا يزيد على ذلك.