ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٦٥تغيرت لا شك أن عليه أن يسأل وإنما في المسائل التي تكون قابلة للتغير بحسب الزمان والمكان والمصلحة ولعله يكون هذا ضابطا تقريبيا للعامي في ذلك مع ما أشرنا إليه في حالة المشقة أنه لا يكرر السؤال. لكن يمكننا أن نضع ضابطا أكثر دقة من هذا، وهو أن المسألة مبنية على معرفة العامي بالقياس فإن العامي
هذا
???
قديما لا يحسن القياس في حين أن أغلب العوام اليوم على خلاف ذلك خاصة المتعلمين منهم. ولا فائدة في اعتراض المعترض أن العامي ما دخله في القياس، وذلك لأن مسألة تكرار السؤال التي تحدث عنها الفقهاء لا يمكن تصورها من منظور العامي إلا في حالة أنه يجري بين الحكم السابق واللاحق قياسا ليعلم افتراقهما من تطابقهما وهذا مما يتطلب من الأصوليين وضع أصول لقياس للعوام وهو ما نفتقر إليه حتى الآن. من ناحية بحث المسألة مجردة عن الظروف والأحوال المحيطة بها، لكن إذا تزاحمت على العامي مثلا المسائل أو ضاق وقت السؤال أو قل مثلا المفتون واجتمعت عليه مسائل في الفرائض والمحرمات وأخرى في السنن والمكروهات، فهنا يجب على العامي أن يعي معنى ما أسميه "ترتيب أولويات السؤال" وهو أن يقدم المسألة التي لم يسأل فيها على التي سأل فيها، ويقدم الأهم على المهم، و يقدم السؤال فيما يتعلق بحقوق الناس على ما يتعلق بحقوق الله، لأن الأول مبني على الشح والثاني على العفو، وهذه من المسائل التي تحتاج أن تفرد بالبحث ولم أقف على من بحثها مع أهميتها للعوام في تلقيهم للأحكام.
فالضابط الدقيق إذا كان العامي يحسن ويتقن قياس مسألته على المسألة السابقة التي علمها فإنه لا يعيد السؤال وإن كان لا يحسن ذلك فعليه إعادة السؤال
الفرع الرابع: مواضع عدم إجابة المفتي عن سؤال للعامي
بعدما علم العامي الطريق إلى كيفية معرفة أهلية المفتي لابد من معرفته بأن المفتي مُخير بين الإجابة وعدمها وكما يقال: لكل مقام مقال ولكل منزلة حال وهذا الكلام من منظور العامي، أما من منظور لنفسه، فمعلوم قطعا أن الأصل في العلماء وجوب البيان وتحريم الكتمان قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ﴾ آل عمران ??? لكن هذا لا يلزم في كل الحالات
المفتي
???
ولا نقصد هنا بالقياس الاصطلاحي وإنما أقصد بالقياس الذي يجريه العامي بين فتوى المفتي والواقع الذي حصل له ولا شك أنه يحتاج إلى تأصيل ولم أقف على من بحثه والنية والعزيمة موجودة لأبحثه بإذن الله.