ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٦٨لأمانة إظهار الحكم"
???
6
وبعدما عرفنا صفاتهم وكيفية التعرف على أهليتهم سابقا نرى هنا ممن يتلقى
العامي وماذا يتلقى وماهية أهم الضوابط الشرعية لوسائل الاتصال الحديثة
المبحث الأول: ضوابط العامي في ماذا يتلقى من المفتي
بعد ما علمنا أن على العامي أن يتلقى أمور دينه من عالم يثق فيه، يبقى سؤال يطرح نفسه ماذا سيتلقى؟ اتفق العلماء على أنه يتلقى الأحكام الشرعية لكن اختلفوا في ما عدا ذلك على ثلاثة أقوال
وهذه
هي
أولا: أنه يتلقى الأحكام فقط.
وثانيا: أنه يتلقى الحكم مع الدليل
وثالثا أنه يأخذ الدليل فقط الذي بدوره يكون متضمنا للحكم
???
الحالات المنطقية والخيارات المتاحة لدى فأي مسلك يأخذ؟ هذا ما سنبينه في المطالب التالية
المطلب الأول: ضابط تلقي الأحكام بدون دليل
لا
ريب أن تلقي الأحكام فقط هو الأصل وهذا ما تواتر عليه العمل من لدن السلف الصالح "فقد كان المجتهدون من الصحابة والتابعين فمن بعدهم يفتون العامة من غير إبداء المستند فيتبعون في ذلك من
??? محمد مختار السلامي، بحث الفتوى الشاذة وخطرها على المجتمع، مؤتمر الفتوى وضوابطها، مجمع الفقه الإسلام، صه. 219 هذا التقسيم وضعته بنفسي من خلال الاستقراء في الكتب و الواقع لكن هناك تقسيمات آخرى ذكرها هشام السكندري:" إن أسئلة السائلين لا تخرج عن أربعة أنواع لا خامس لها: الأول أن يسأل عن الحكم فيقول ما حكم كذا وكذا. الثاني-أن يسأل عن دليل الحكم الثالث أن يسأل عن وجه الدلالة. الرابع - أن يسأل عن الجواب من معارضيه". هشام فوزي عبد الله السكندري، الفتوى تأصيل وضوابط ص 186، وفي الحقيقة مثل هذا النوع من التقسيم موجود كثيرا منه في كتب المنطق والأصول وأكثره يدخل في باب المناظرة بل نص الباجي على نوعين آخرين خامس وسادس من الأسئلة فضلا عما ذكره الباحث ولم أورده للاختصار ولأن أسئلة العامي غير أسئلة المناظرة انظر أبو الوليد الباجي (ت:474هـ)، كتاب المنهاج في ترتيب الحجاج، تحقيق عبد المجيد تركي، دار الغرب الإسلامي، ص 64. وكذلك الخطيب البغدادي وضع بابا كلاما سماه "باب" في السؤال والجواب وما يتعلق بهما من الكراهة والاستحباب" وعند تتبع مضامينه وفصوله نجد أنه وضع تقسيما أغلب الكلام فيه يتجه إلى موضوع المناظرة والردود وبالتأكيد هذا ليس مدار بحثنا. الخطيب البغدادي، الفقيه و المتفقه، ج 2 ص 61.
68