ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٧١وجود
????
على الناس بأسرهم طلب الأحكام بالدلائل المفصلة بل يجوز الاستفتاء وقد ذهب الشاطبي إلى أن الأدلة وعدمها بالنسبة للعامي سواء لأنه جعل الأحكام الشرعية في حق العامي مثل الأدلة للفقهاء بذلك لا يحتاج إلى طلب الدليل حيث قال: فتاوى المجتهدين بالنسبة إلى العوام كالأدلة الشرعية بالنسبة إلى المجتهدين. والدليل عليه أن وجود الأدلة بالنسبة إلى المقلدين وعدمها سواء، إذ كانوا لا يستفيدون منها شيئا، فليس النظر في الأدلة والاستنباط من شأنهم، ولا يجوز ذلك لهم ألبتة "???. . لكن مع هذا كله فإنه لا يُمنع العامي القادر على الفهم وخاصة المتعلم منهم من طلب الدليل 233 على الحكم إذا أراد ذلك، ليطمئن على دينه ويأنس بالدليل، لأن النفوس تسكن إليه أكثر من سكونها إلى قول قائل، خاصة ما نراه اليوم من تخبط في الفتاوى، لا شك أنه يزيد يقينا وحرصا على تطبيق الأحكام، بل كما يقال: جمال الفتوى و روحها الدليل، لكن لابد من أن يعلم العامي أن الفقيه غير ملزم بإعطائه الدليل كما يقال على "ليس كل سؤال يجاب عليه"، نقول ليس كل حكم يستدل عليه للعامي. فالفقيه إن أحس عدم فهم العامي كالعامي الأمي مثلا، لا يعطيه الدليل مخافة أن يفهمه على غير الفهم الصحيح، إلا ما كان في الواضحات القطعية فإن للعامي أن يلزمه بالدليل إذا شاء وهذا ما نقله الزركشي عن ابن السمعاني حيث قال: "ويجوز للعامي أن يطالب العالم بدليل الجواب، لأجل احتياطه لنفسه ويلزم العالم أن يذكر له الدليل إن كان مقطوعا به، لإشرافه على العلم بصحته. ولا يلزمه إن لم يكن مقطوعا به، لافتقاره إلى اجتهاد يقصر عنه
فهم العامي"
23411
له
والظاهر أن المقصود من العامي هنا هو الأمي الجاهل لأن العامي المتعلم له قدرة على فهم الدليل إذن احتمال عدم فهم الدليل معه أضعف. ويستشف من كلامه أيضا أن العامي يقلد أيضا في فهم الدليل الحكم والدليل وهذا ما نص عليه بعض الباحثين حيث قال" إن ما يجعل المستفتي يقلده لا في
فضلا
عن
???
???
???
فخر
الدين الرازي، المحصول في علم أصول الفقه، ج?ص???.
الشاطبي، الموفقات ج 5 ص 336.
بعض الباحثين نقل الإجماع عن الإمام ابي الحسن البصري على عدم طلب الدليل من للعامي وبالنظر في كلامه وجدت أنه ذكر الإجماع على جواز التقليد لا على عدم طلب الدليل عند التقليد والفرق بينهما دقيق يوسف بلمهدي، البعد الزماني والمكاني في الفتوى ص135. محمد بن علي الطيب أبو الحسين البَصْري (ت: 436هـ)، المعتمد في أصول الفقه خليل الميس دار الكتب العلمية – بيروت، ط 1، 1403 هـ ج2،ص 163.
234
الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، ج 8 ص 364.
??