ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٧٤فيطمئنون على دينهم، وهذا في قمة التواضع منهم، لأنهم لم يحيطوا علما بكل أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فهم قالوا قولتهم هذه للإجابة عن حالة أن لو وقعت وهذا ما يتماشى مع أقوالهم السابقة، وهذا المعنى يمكن أن نستشفه من قول القرافي للمفتي أنه لا يأتي بالدليل إلا في حالات منها كما قال:" أن يحفظ عرضه هو عن الطعن عليه 247 أما أن يقصدوا بها ما نراه اليوم أن كل من هب ودب يتعامل مع النصوص فيعمل به ويفتي غيره بها فأظنه محالا 248. والمشكلة الكبرى أننا لو رجعنا إلى نصوص المتقدمين الذي يحرمون التقليد على العامي لا يقولون باتباع الدليل منفردا عن الحكم كما هو واقع اليوم، وهذا ما بينه الونشريسي في تفسير معنى اجتهاد العامي عند أهل الظاهر حيث قال:" على أن اجتهاد العامي عندهم مفسر بمعنى غير معنى اجتهاد العالم. واجتهاده أن يسأل العالم فيقول له: ما حكم الله عز وجل و حكم رسوله صلى الله عليه وسلم فإن أقر العالم بذلك أخذ به وإن لم يقر له بذلك حرم عليه العمل بقوله بناء على أن هذا القدر هو الذي في وسعه ولا شك أن العامي المتعلم أقدر على فهم النصوص لكن هذا يفيده عند العجز عن الوصول إلى المجتهد أو الحكم الشرعي لا أن يجتهد في استنباط الأحكام من
النصوص.
نخلص من للفقهاء.
24911
هذا أن العامي سواء المتعلم أو الأمي يحرم عليه استنباط الأحكام من الأدلة بدون رجوعه
247
248
(القرافي) شهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس المصري (ت: 684 هـ)، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام، عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب، بيروت 1416هـ - 1995م ص 249. ويُرد أيضا على من ينزلون هذه المقولة على العوام أن الأئمة إذا كانوا يقصدون أن لا يقلدهم أحد فلماذا يفتون. وإن كان يعتقد أن قوله هذا مخالف للسنة فهذا قدح فيه، ثم نقول للذين يضعون هذه المقولة في غير موضعها هم أيضا لا يتبعون السلف ويقولون نحن نخطئ ونصيب وكلامنا يؤخذ منه ويرد.
249
(الونشريسي (أبي العباس يحيى بن أحمد الونشريسي 914هـ، المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوي أهل إفريقية والأندلس والمغرب، خرجه جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمغرب-الرباط.1401هـ - ????م ج6 ص 351. هذا وقد نسب محمد راشد هذا القول لأبي موسى عمران بن موسى المشدالى المالكي. انظر محمد أحمد راشد. أصول الافتاء والاجتهاد التطبيقي في نظريات فقه الدعوة الإسلامية دار اليقين ودار النشر للجامعات القاهرة، ط?، ????م، ج?
ص 106.
74