ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٧٥

المطلب الرابع: ضابط الالتزام بمذهب أو بفتوى المفتي وما يلزم منه من التلفيق بين

المذاهب

الفرع الأول: ضابط التزام العامي بمذهب معين

يصح

251

نطاق

للعامي

وممن

بعدما علمنا أن العامي يتلقى الأحكام من الفقهاء لكن هل يلزم عليه اتباع مذهب معين في كل أحواله أم لا؟ ابتداء كلامنا يدور في حالة أن العامي مخير بين مذاهب متعددة ومتوفرة عنده في تلك اللحظة، أما إذا لم يجد نصا في مذهبه فيجب عليه الأخذ بالمذهب الآخر، فلو لم يجد نصا مثلا للمالكية ووجد نصا للحنفية أو الشافعية فعليه الأخذ بأحدهما وقيل الأخذ بقول الأحناف أولى لحصر الخلاف بين المذهبين في اثنين وثلاثين مسألة 250. لكن إذا رجعنا إلى أصل معنى التمذهب لرأينا أنه خارج عن العوام ابتداءً لأن المسألة أصولية لا فروعية فهي متعلقة بالفقهاء ولهذا قال ابن القيم أنه "لا مذهب ولو تمذهب به فالعامي لا مذهب له، لأن المذهب إنما يكون لمن له نوع نظر واستدلال" تبعه من المعاصرين في هذه الجزئية محمد الحسن ولد الددو الشنقيطي حيث سئل في إحدى محاضراته هل يجب على الجاهل التزام مذهب معين فقال: " الجواب لا … ليست المذاهب ديانات كما يتوهم كثير من الناس فالدين الإسلامي واحد … المذاهب ليست مرتبطة بأسماء أشخاص كما يتوهمه بعض الناس. بعض الناس يظن مثلا أن مذهب الإمام مالك مرتبط بشخصه هو وأنه من اجتهاده جميعا وليس الحال كذلك فأكثر الفروع المدونة في كتب المالكية ليست من اجتهاد مالك ولاخطرت على باله ولا حصلت في زمانه … المقصود بالمذاهب حسب ما تقرر في الأصول أنها طرق للتعامل مع النصوص وهذه الطرق أصولية لا فروعية فالمذاهب في الأصل تتعلق بالأصول لا بالفروع فمذهب مالك مثلا أن الجمع مقدم على الترجيح

250

' (مايابي الشنقيطي (محمد الخضر بن عبد الله بن مايابي الجكني الشنقيطي (ت:1353)، قمع أهل الزيغ والإلحاد عن الطعن في تقليد أئمة الاجتهاد، جمال السيد رفاعي الشايب المكتبة الأزهرية للتراث الجزيرة للنشر والتوزيع، دار الطباعة المحمدية، القاهرة

، ص 143.

251

2 ابن قيم الجوزية إعلام الموقعين عن رب العالمين ج4،ص201.

75