ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٨٣????
فتاويهم ومؤلفاتهم" وقد اختلف المحققون بين مجوز ومانع للتلفيق وهذا الاختلاف
للمسألة وتعريفهم لمعنى التلفيق.
مبني
على تصورهم
أما الذين منعوا التلفيق فإنما منعوه في حالة: "الإتيان في مسألةٍ واحدةٍ بكيفية لا توافق قول أحدٍ من
2941
المجتهدين السابقين" وهذا هو المعنى الغالب والمشهور عند الفقهاء ولكنهم يفرقون بين الانتقال من مذهب إلى آخر ومسألة التلفيق فنرى أنهم يشترطون للانتقال من مذهب إلى آخر ألا يؤدي إلى التلفيق وهذا دال على المغايرة بينهما ما ??5 أي أن الانتقال من مذهب إلى مذهب شيء والتلفيق شيء آخر وهو أن يكون على الصفة المذمومة المذكورة سابقا. وفي الحقيقة هذه الصورة نادر الوقوع في الحياة اليومية للعامي، والناظر في الأمثلة التي يأت بها الفقهاء وسيأتينا طرفا منها، تجدها أمثلة حتى طلبة العلم المتمكنين لا يقدرون على استنباطها فضلا عن العوام، وعلى هذا لا يعتبر هذا الشرط لمخالفته الغالب الأعم، ثم حتى لو وقع العامي في مثل هذه المسائل فإنه غير قادر على تمييزها هل هي ملفقة أم غير ملفقة بدون الفقيه الذي يبين له ذلك، إلا إن كان هذا بتدبير منه والله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وقطعا هذا تلفيق باطل سواء قصده أم لا.296
أما المجيزون للتلفيق فقد عرفوه بأنه: "أخذ المقلّد في مسألة بمذهب إمام، وفي مسألة أخرى بمذهب إمام آخر 297، حتى ولو لم يكن بين المسألتين تلازم ???. ولا ريب أن عدم التزام المستفتي بمذهب كما هو
293 (ابن حجر الهيتمي) أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري (ت: 974هـ) الفتاوى الفقهية
الكبرى، المكتبة الإسلامية، ج 3 ص 351.
294
???
عياض بن نامي بن عوض السلمي، أصول الفقه الذي لا يَسَعُ الفَقِيهِ ص489.
عبد الله محمد
بن. بن حسن السعيدي، التلفيق وحكمه في الفقه الإسلامي، الإسلامي ص6. 296 قال عياض السلمي" أنه إن لم يقصد فلا شك في جوازه وذلك للإجماع الحاصل في أنه يستفتي من يشاء وإن قصد فإنه لا يجوز لأنه اتباع للهوى " عياض بن نامي بن عوض السلمي، أصول الفقه الذي لا يَسَعُ الفَقِيهِ جَهَلَهُ، ص491. في نظري إن العمل باطل في الحالتين لا يمكننا أن نقر بجوازه لكن الفرق في الإثم فمع القصد يأثم وإلا فلا. وثمرة. الفرق في آثار ذلك العمل فإن حصل التلفيق في الوضوء مثلا بهذه الصورة فإنه على القول الأول مع القصد يعيد وإلا فلا أما على القول الثاني فإنه يعيد مطلقا وآثم مع القصد وإلا
فلا.
هو
الحال
297 يمكن أن يكون التلفيق في مذهب واحد ويسمى أيضا تلفيقا إذا حصل بين أقوال أئمة في داخل المذهب كما عند الأحناف قال عبد الله سعيدي بعد ما جمع أقوال الأحناف في مسألة التلفيق:" ومن هذه النقول يظهر أن. من الحنفية من يقول
??