ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٨٤

الراجح عند الجمهور تنجر منه حتما مسألة التلفيق. ومنع التلفيق يؤدي إلى بطلان عبادات العوام لأن العامي كما تقرر سابقا لا مذهب له إلا مذهب من يفتيه، ويستحيل على العامي أن يلتزم في كل حياته بمفت واحد لكن القول بجواز التلفيق ليس على إطلاقه بل "مجاله محصور فيما لم يتضمن الإعراض عما أنزل الله أو الذي لم يتضح فيه رجحان الحق والدليل على صحة قول المجتهد 299، وعادة ما يكون في العبادات المحضة لا المالية منها، خشية ضياع حقوق الفقير ولا يكون في المحضورات إلا عند الضرورة الشرعية. ولا يكون في المعاملات المدنية كالعقوبات الشرعية. ويمكننا أن نستشف من حديث ابن القيم على الحيل معيارا ضابطا أن أحسن المخارج ما خلص من المآثم، وأقبح الحيل ما أوقع في المحارم، أو أسقط ما أوجبه الله" فكل تلفيق أدى إلى الخروج من الإثم فهو مقبول، وكل ماكان سببا في اسقاط التكليف على الناس واستباحة المحرمات فهو مردود واختار وهبة الزحيلي ضابطا مثله يجمع بين القولين -الجواز والمنع- قال: "إن ضابط جواز التلفيق وعدم جوازه هو أن كل ما أفضى إلى تقويض دعائم الشريعة والقضاء على سياستها وحكمتها فهو محظور وخصوصا الحيل الشرعية الممنوعة وعكس ذلك "مطلوب الضابط الاجمالي فقد اشترطوا لجواز التلفيق شروط وحدوه بحدود وهي كالآتي:

-

أن لا يخالف إجماعاً أو نصاً من كتاب أو سنة.

أن لا يكون بقصد التحلل من عهدة التكليف 302.

أن يقع التلفيق عفوا لا قصدا.

أن تدعو

إليه حاجة ولو قصدا303.

لكن هذا الجواز بالشروط المذكورة لا يمنع أن نبين المواطن التي يمنع فيها التلفيق وهي كالآتي:

????

ومع

هذا

بجوزاه وهم الأكثر لكن غالب ذلك في التلفيق من المذهب الواحد أو للضرورة والحاجة ومنهم من يقول بمنعه" عبد الله بن محمد بن حسن السعيدي، بحث التلفيق وحكمه في الفقه الإسلامي، مؤتمر الفتوى وضوابطها، مجمع الفقه الإسلامي ص26

298 عياض بن نامي بن عوض السلمي أصول الفقه الذي لا يَسَعُ الفَقِيهِ جَهَلَهُ، ص 489

???

???

303

وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج 1 ص 106 القيم، إعلام الموقعين عن رب العالمين، ج 4 ص 171

ابن

وهبة الزحيلي، الفقه الإسلامي وأدلته، ج 1 ص 115.

عياض بن نامي بن عوض السلمي، أصُولُ الفقه الذي لا يَسَعُ الفَقِيهِ

عبد الله

ص 491.

بن محمد بن حسن السعيدي، التلفيق وحكمه في الفقه الإسلامي، ص45.

??