ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٨٥يمنع تتبع الرخص عمدا بأن يأخذ الإنسان من كل مذهب أخف الأحكام بدون ضرورة ولا عذر، هذا سدا لذريعة انحلال التكاليف الشرعية. مثاله من تزوج بلا صداق ولا ولي ولا شهود 304
ويمنع
فنكاحه باطل بالإجماع 305.
يمنع
التلفيق الذي يستلزم الرجوع عن أمر مجمع عليه مثاله: لو قلد حنفيا في نكاح بلا ولي والطلاق أمر لازم لصحة النكاح إجماعا ثم أراد تقليد الشافعي في عدم وقوع الطلاق لكون نكاحه بلا ولي فليس له ذلك 306.
يمنع التلفيق الذي يستلزم الرجوع عما عمل به تقليدا ويشترط فيه شرطان: أ. أن يبقى من آثار الفعل السابق أثر يؤدي إلى تلفيق العمل بشيء لا يقول به كل من المذهبين: "كأن قلد مالكا في طهارة الكلب والشافعي في مسح بعض الرأس في صلاة
???
واحدة ".
ب. أن يكون ذلك في حادثة واحدة بعينها لا في مثلها. كما لو صلى ظهرا بمسح ربع الرأس مقلدا الحنفي، فليس له ابطال طهارته باعتقاده لزوم مسح الكل مقلدا للمالكي وأما لو
304
بن
تجدر الإشارة أن التلفيق الممنوع يكون في حالة السلب أما ما كان في حالة الإيجاب فلا يمنع ولو لم يقل به أحد. كشافعي دلك أعضاءه مقلدا للمالكية ومسح كل الرأس مقلدا للحنابلة فهذه الصورة لا يمنعها أحد وإن كان الشافعي لا يوجبها. عبد الله محمد بن حسن السعيدي، بحث التلفيق وحكمه في الفقه الإسلامي، ص ??
305
306
القرافي، شرح تنقيح الفصول في علم الأصول، ج 1 ص 432.
.
ناقش عبد الله السعيدي هذا المثال وحلله مبينا أن هذا ليس تلفيقا لأنه بعد اعتماده عن القول اللاحق أضرب عن القول
منه
يحسن
السابق فلم يعد يعمل به أو بلازمه ولأن القولين المتناقضين أعملهما في مسألة واحدة في وقتين مختلفين وله كلام طويل في ذلك الرجوع إليه. عبد الله بن محمد بن حسن السعيدي التلفيق وحكمه في الفقه الإسلامي، ص??. وفي نظري أن العامي في هذه الحالة لم يعد مخيرا ليُضرب عن القول الأول وإنما هو مجبر على العمل بالقول الأول لأن الطلاق مبني على النكاح وهو قد وقع. النكاح بلا ولي فلا يمكنه الرجوع في الزمن ليغيره. ثم المسألة أيضا متعلقة بالميراث ونسب الأبناء فهل هذا العامي يعد نفسه زاني في كل تلك الفترة قطعا لا. أما مسألة الوقت ففي نظري أن المثال لا يمكن حده بالوقت كالصلاة والوضوء ولو فرضنا جدلا ذلك فإننا نستطيع أن نقول أنه في وقت واحد هو وقت النكاح من بداية عقده إلى طلاقه كله يعتبر وقت واحد فالمثال لا إشكال فيه.
???
صحيح
(البجيرمي (سليمان بن محمد بن عمر البُجَيْرَمِي المصري الشافعي (ت: 1221هـ)، تحفة الحبيب على شرح الخطيب المسمى حاشية البجيرمي على الخطيب، دار الفكر، 1415هـ - 1995م، ج1ص58.
85