ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٨٦نخلص من
أراد أن يصلي يوما على مذهب وآخر على مذهب آخر فلا يمنع. ويمكننا تلخيصه أن
يكون في حكم واحد في قضية واحدة وفي وقت واحد
308
هذا أن التلفيق جائز بالشروط والضوابط ويمنع في بعض الحالات نجملها فيما إذا قصد التحلل
من عهدة التكاليف الشرعية.
المبحث الثاني: ضوابط من يتلقى منه العامي الأحكام
ذلك
من الأهمية بمكان أن يعرف العامي الشخص الذي يمكنه أن يتلقى منه الأحكام الشرعية سواء كان من مجتهد أو طالب علم أو عامي مثله، بطريق مباشر أو غير مباشر، بالقول أو بالفعل أو بالتقرير، وكلها طرق منتشرة جدا عند العوام تحتاج إلى مزيد ضبط، ونحن في هذا المبحث نبحث في الحد الضابط بين من يمكن للعامي أن يتلقى منه أحكام دينه ممن لا يمكن أن يتلقى منه، ذلك لأن العامي كما قال الشاطبي "لا يصح له أن يسأل لا من يعتبر في الشريعة جوابه، لأنه إسناد أمر إلى غير أهله، والإجماع على عدم صحة مثل هذا، بل لا يمكن في الواقع، لأن السائل يقول لمن ليس بأهل لما سئل عنه: أخبرني عما لا تدري وأنا أسند أمري لك فيما نحن بالجهل به على سواء، ومثل هذا لا يدخل في زمرة العقلاء "309 ثم ليكون العامي في جماعة العقلاء عليه أن يعرف الضوابط التالية.
المطلب الأول: ضوابط التلقي المباشر للأحكام
الفرع الأول: التلقي من قول المجتهد وطالب العلم
الأمر الأول: التلقي من قول المجتهد
ومن
الأصل، أن يتلقى العامي الأحكام الشرعية مباشرة من مجتهد، ولا
إن هذا النوع من التلقي هو يحتاج أن نذكر له أقسام المجتهدين، لأنهم.
من
ناحية العامي له أن يأخذ من أي نوع من أنواع المجتهدين
مادام فيه صفة الاجتهاد، يقول فخر الدين الرازي: " اتفقوا على أنه لا يجوز له الاستفتاء إلا إذا غلب على ظنه أن من يفتيه من أهل الاجتهاد ومن أهل الورع "310 وقد مرت بنا نصوص كثيرة منها قول الامام مالك
308 عبد الله بن محمد بن حسن السعيدي، بحث التلفيق وحكمه في الفقه الإسلامي، ص??.
???
الشاطبي، الموافقات، ج 5 ص 285. 310 فخر الدين الرازي، المحصول، ج6 ص81.
86