ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٨٧وغيره من الأئمة على أن التلقي يكون من المجتهد، لذا فالإطناب في هذا غير محتاج إليه فلا فائدة في التطويل. لكن الضابط المهم الذي يجب على العامي معرفته أنه إذا وجد مجتهدا لا يجوز له استفتاء غيره، ويحمل معنى الاستفتاء هنا على القول برأي نفسه لا النقل عن غيره، ولا ريب أن الناظر في الواقع اليوم يرى أن هذا الأمر شبه مستحيل على كل الأمة لندرة المجتهدين وكثرة المسلمين، وقد أكد هذا المعنى ابن دقيق العيد في زمانه فمن باب أولى في زماننا حيث قال فيما نقله عنه الزركشي: "توقيف الفتيا على حصول المجتهد يفضي إلى حرج عظيم أو استرسال الخلق في أهوائهم" ومن المعاصرين يقول الشيخ مختار السلامي عن قبول فتوى غير المجتهد لصعوبة تحصيل مجتهد في كل مكان مما يجعل تطلب المجتهد في كل قرية ومدينة وقَصْرَ جواز الإفتاء عليه مفضيا إلى تعطيل تطبيق الإسلام في الحياة لاستحالة وجود مجتهد في كل تجمع إنساني". ومقصودهم هنا أنه لا يمكن قصر الفتيا على المجتهد فقط إنما يمكننا أن ننقل عليهم
???
.
?????
الأحكام لأن "النوازل التي لم يسبق بحثها من الفقهاء السابقين والقضايا العامة التي تهم عموم المسلمين" لا يمكن تلقيها إلا عن الفقهاء المحنكين أو بالنقل عنهم، فيمكننا هنا وضع ضابط أن كل حكم يعلمه
العامي ليس صادرا من مجتهد فهو لغو ولا عبرة به.
نخلص مما سبق أن أصل في التلقي يكون من المجتهد
الأمر الثاني: التلقي من قول طالب العلم
إن تلقي العامة للأحكام من طلبة العلم الشرعي أكثر بكثير من التلقي من المجتهد، وذلك لكثرتهم واحتكاكهم بالناس وقلما تجد تفصيلا لهذا النوع من التلقي كما هو الحال في المجتهد. ونقصد هنا بطلاب العلم الذين هم ما دون المجتهد وفوق رتبة العوام. وعلى الجملة فإن تلقي الأحكام منهم جائز 314 كما نص على ذلك الأرموي أن "الأقرب جواز الاستفتاء لعالم غير مجتهد" 315. لكن هذا الجواز ليس على إطلاقه.
???
الزركشي، البحر المحيط في أصول الفقه، ج 8 ص 360.
312 محمد مختار السلامي، بحث الفتوى الشاذة وخطرها على المجتمع مؤتمر الفتوى وضوابطها، مجمع الفقه الإسلامي،
???
314
عياض بن نامي السلمي، الفتوى وأهميتها ص66.
نقل ابن القيم خلافا في الأخذ عن طالب العلم المتفقه الذي لم يبلغ درجة الاجتهاد حيث قال:" فيه للناس أربعة أقوال: الجواز مطلقا، والمنع مطلقا، والجواز عند عدم المجتهد، ولا يجوز مع وجوده، والجواز إن كان مطلعا على مأخذ من يفتي بقولهم، والمنع إن لم يكن مطلعا. ابن القيم الجوزي اعلام، الموقعين عن رب العالمين، ج 4 ص 150.
315
سراج الدين الأرموي، التحصيل من المحصول، ج2ص305.
??