ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٨٨المستفتي"
عن
????
من
لأنه قد اختلف في حقيقته هل يعتبر مفتيا أم لا، وأيضا هل يعتبر ناقلا للحكم حاكيا له أم يجتهد برأيه، ويترتب على هذا هل يتلقى منه العامي أم لا، وماهو الضابط في ذلك؟ نرى أن ابن الهمام قد أجاب عن ذلك حيث قال: "وقد استقر رأي الأصوليين على أن المفتي هو المجتهد 316،، وأما غير المجتهد ممن يحفظ أقوال المجتهد فليس بمفت ???، والواجب عليه إذا سئل أن يذكر قول المجتهد كأبي حنيفة على جهة الحكاية، فعرف أن ما يكون في زماننا من فتوى الموجودين ليس بفتوى، بل هو نقل كلام المفتي ليأخذ به هنا نستشف ضابطا أن تلقي الأحكام من طلاب العلم مشروط جوازه بنقلهم الحكم الأئمة المجتهدين، فإن كان هذا الحكم من اجتهاد نفسه فلا يقبل منه لأنه غير مؤهل لذلك. لكن ربما يوجد استثناء واحد وهو إن تمكن طالب العلم من باب من أبواب الفقه لعله يُقبل اجتهاده لأنه بمثابة المجتهد في تلك الجزئية هذا ما يفهم من كلام الشيخ مختار السلامي حيث قال:" وكذلك يقبل فتوى الطلبة الذين تعمقوا في باب من أبواب الفقه كالذين قاموا بأطروحات جامعية في دراسة جانب من جوانب الفقه الإسلامي كالميراث أو الزكاة أو الشروط في البيع أو في النكاح ونحو ذلك، فهؤلاء أيضا لهم الحق في الفتوى في دائرة اختصاصهم، إذ الحق في نظري أن لا يقتصر الإفتاء على المتبحرين في الفقه بجميع أبوابه ومسائله"319. ويمكن الرد على هذا أنه ولو تمكن من جزئية فقهية فإنه تمكن من أحكام الفروع ويبقى فاقدا للملكة التي تمكنه من الاجتهاد فلا يعتبر بذلك قوله.
طلاب
وذكر الفقهاء ضابطا آخر وهو إن عجز العامي عن الوصول إلى المجتهد جاز له التلقي من العلم وإن كان هناك مجتهد لا يستطيع الوصول إليه فلا يجوز له التلقي من طلاب العلم. هذا ما نص عليه
316
وهناك من يميز بينهما في أن " الفرق الجوهري بين الإفتاء والاجتهاد أن الإفتاء يكون فيما علم قطعا أو ظنا بينما الاجتهاد لا يكون في الأمور القطعية محمود سليمان شويات، الفتوى وأهميتها في الشريعة الإسلامية، ص?.
317 ومقابل هذا القول نقله محقق كتاب الموافقات أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان حيث قال: " والمفتي في اصطلاحهم هو المجتهد، وقد يطلق على من يعرف الأحكام الشرعية ويتصدى لإجابة السائلين عنها وإن لم يكن مجتهدا" الشاطبي الموافقات، ج?
، ص ???.
??? ابن الهمام، فتح القدير، ج 7ص 256-257
319 محمد مختار السلامي، الفتوى الشاذة وخطرها على المجتمع، ص15.
??