ضوابط اجتهاد العوام
الجزء ١ · صفحة ٩٠نخلص من
هذا أن العامي لا يجوز له التلقي عن طالب العلم إلا في حالة أن يعجز عن الوصول للمجتهد
وأن يحكي طالب العلم القول عن المجتهد لا من رأيه324.
الفرع الثاني: ضابط فتوى العامي والتلقي من قوله
لئن قلنا أن تلقي العوام في الواقع من طلاب العلم أكثر منه من المجتهدين، فإن تلقي العوام من بعضهم البعض لا يخلو منه زمان وهو من الأهمية بمكان. وهنا تبحث المسألة من زاويتين متقابلتان يكمل، أنه في حالة تلقي العامي من عامي مثله يلزم منه أن العامي الآخر سيفتي، وهذا يلزمنا أن نعرف حكم تلقي العامي من العامي وإن كان بالجواز ماهو الضابط، فإن علينا أولا معرفة حكم فتوى العامي لعامي
آخر؟
الأمر الأول: حكم فتوى العامي برأيه لغيره
كثيرا ما يحصل لأحد العوام أن يفتي غيره وهذه الفتوى لا تخلو من حالتين، إما أن يقول برأيه أو
يحكيها وينقلها عن غيره وهذا ما سنبحثه لاحقا.
أما أن يفتي برأيه فلئن مُنع طالب العلم من ذلك كما سبق فمن باب أولى العامي325. وقد نقل ابن عبد البر الاتفاق على ذلك326 حيث قال: " لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا، وذلك والله أعلم
324 لا بد من
عن
الإشارة إلى الفرق الدقيق بين التلقي. المجتهد وطالب العلم. وهو أن المجتهد إذا غير اجتهاده فإن العامي يتبعه في تغيير الاجتهاد في حين أن نقل طالب العلم للعامي ليس له علاقة بما يعمل به طالب العلم فلو مثلا قلد العامي طالب العلم في قول ثم غيّر طالب العلم تقليده الأول فلا يلزم للعامي أن يتبعه في ذلك بخلاف المجتهد.
325
قال القطب محمد بن يوسف اطفيش في القول بالرأي لمن ليس له أهلية الاجتهاد: "لا يجوز لمن يبلغ درجة الاجتهاد أن يقول برأيه فإن قال به ضل وكفر نفاقا وضل متبعه وهلكا ولو وافق الحق بل يجب عليه أن يسأل" وعارضه ابن شيخان حيث نقل عنه الإمام السالمي معنى كلامه: فكأنه قال في كلامه أنا لست من أهل الرأي وأني لأقول بالرأي مع أني لست من أهله وليس لكم أن تمنعوني ذلك بفتوى القطب وحكمه بالتكفير في المسألة لأن الخلاف فيها موجود فتكفيره وتضليله لمن قال وهو ليس من أهل الاجتهاد غير من مستقيم. وتعقب الإمام السالمي كلامهما فقال: "فمن قال في شيء من الشرعيات برأيه وهو لم يبلغ فيه درجة الاجتهاد فهو مخطئ هالك وهذا هو معنى كلام إمامنا القطب أبقاه الله " نور الدين عبد الله بن حميد السالمي جوابات الإمام السالمي، إشراف: عبد الله بن محمد بن الله السالمي، تنسيق ومراجعة عبد الستار أبوغدة مكتبة الإمام السالمي ولاية بدية سلطنة عمان، 2???م ج 1 ص 240-241. ولقائل أن يقول كيف نجمع بين هذا الكلام ووجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان لا يجوز للعامي أن يفتي كيف سيأمر أو ينكر؟ في نظري أن هذا تعارض وهمي لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو نقل حكم عن أهل العلم والكلام هنا يحمل على أن يفتي العامي برأيه من خاصة نفسه وهذا لا يجوز قطعا.
عبد
326