ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٩١

?????

لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم وهذا الكلام يشمل كل أصناف العوام المتعلم والأمي لاشتراكهم في الجهل بالشريعة، بل بعض العلماء يطلقون عليها اسم الفتوى كما ذكر عياض بن نامي السلمي بيان الحكم من العامي لعامي آخر لا يسمى فتوى اصطلاحا"328. ولناظر أن يستفسر من أين أتينا بالتفريق بين نقل العامي للفتوى وصدورها من نفسه، هذا لا يفهم من سياق الكلام؟ في الحقيقة الاعتراض صحيح، لكن بتتبعي لبعض نصوص الفقهاء وجدت ما يشر إلى هذا التفريق، وذلك مثل ما قال ابن عابدين" أن المقلد المحض ليس له أن يفتي فيما لم يجد فيه نصا عن أحد"329. فيفهم من کلامه أن لو وجد نصا عن إمامه له أن يفتي به أي لا يفتي بالرأي وإنما يفتي بالنقل. وكذلك نص ابن الصلاح في بعض تنبيهاته على مسألة عدم جواز فتوى العامي يقول:" قلت: قول من قال: لا يجوز أن يفتي بذلك، معناه أنه لا يذكره في صورة ما يقوله من عند نفسه، بل يضيفه ويحكيه". ومثله عند ابن حمدان: "والمراد بقول من منع الفتوى به أنه لا يذكره على صورة ما يقوله من عند نفسه بل يضيفه إلى غيره ويحكيه عن إمامه الذي "قلده .. والنصوص في ذم الرأي لا يحصى عددها من أحاديث وآثار الصحابة والسلف الصالح 332.

نخلص من هذا أن العامي لا يجوز له أن يفتي من خاصة نفسه.

الأمر الثاني: ضابط تلقي العامي من قول عامي مثله

ريب

هذا

إن كثيرا من الناس اليوم تجدهم يسألون عواما مثلهم عن حكم شرعي في مسألة ما، فهل يصح الفعل ويعتبر هذا حكما شرعيا يدين الله به؟ لا أن أي عامي لو أراد علاج ابنه أو بناء منزله لن يذهب إلى عامي مثله وإنما يقصد أهل التخصص، ففاقد الشيء لا يعطيه، كذلك الحال هنا. ولعل بعضهم يتعلل بأن الدين فطري ومعقول يمكن لكل أحد أن يُسأل فيه خاصة مع بروز هذه الطبقة المثقفة

من

العوام

????

???

???

ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله، ج ?، ص???. عياض بن نامي السلمي بحث الفتوى وأهميتها ص??.

حسين محمد الملاح، الفتوى نشأتها وتطورها، ج 2 ص 612 (نقله عن عقود رسم المفتي ج ?ص??).

330

ابن

???

???

الصلاح، أدب المفتي والمستفتي ص??? ونقله عنه أيضا النووي آداب الفتوى والمفتي والمستفتي، ص??. ابن حمدان صفة الفتوى والمفتي والمستفتي، ص 25. يحسن الرجوع إلى ما عقد عليه الخطيب البغدادي بابا كاملا سماه ذكر الأحاديث الواردة في ذم القياس وتحريمه والمنع. ويقصد به القول بالرأي عموما مثاله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تعمل هذه الأمة برهة بكتاب الله، ثم تعمل برهة بسنة رسول الله، ثم تعمل برهة بعد ذلك بالرأي، فإذا عملوا بالرأي فقد ضلوا». الخطيب البغدادي، الفقيه و المتفقه، ج1،ص449.

منه

??