ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الماوردي: "عدالة المخبر ليست بدليل على صحة الخبر كما لا يكون عدالة العالم دليلا على صحة فتواه "???

والعكس أيضا صحيح أي لا يجوز للعامي أن يتلقى عن الفاسق فإن كثيرا من الفساق عندهم علم شرعي. وقد رأيت في واقعنا أستاذا جامعيا يدرّس العلوم الشرعية وهو تارك للصلاة وبعض النساء تدرّس التربية الإسلامية بغير حجاب ولا شك أن هذا من الفسق على أقل تقدير ولهذا نص العلماء على عدم قبول فتيا الفاسق وعدم استفتاءه، قال ابن عقيل: فلا فتوى لفاسق ولا صبى" وقال ابن القيم:" وأما فتيا الفاسق فإن أفتى غيره لم تقبل فتواه، وليس للمستفتي أن يستفتيه، وله أن يعمل بفتوى نفسه، ولا يجب عليه أن يفتي غيره" '. ومثله قال ابن حمدان: "ولا تصح من فاسق لغيره وإن كان مجتهدا لكن يفتي نفسه ولا يسأله غيره". وقال ابن عابدين: "والحاصل أنه لا يعتمد على فتوى المفتي الفاسق مطلقا"342 الإمام النووي: "واتفقوا على أن الفاسق لا تصح فتواه ونقل الخطيب البغدادي فيه إجماع المسلمين"

34011

34311

وقال

معوض

???

' (الماوردي) أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري البغدادي، (ت: 450هـ) الحاوي الكبير، علي محمد عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، ط 1، 1419 هـ - ???? م ج ?، ص??. ابن عقيل، الواضح في أصول الفقه، ج 4، ص 365.

???

340

وتعقب ابن القيم على كلامه بكلام مهم غاية في الروعة لعله يستصحب على هذا الزمان التي يكاد ينعدم فيها المفتي العدل حيث قال: "كذلك الفاسق إلا أن يكون معلنا بفسقه داعيا إلى بدعته، فحكم استفتائه حكم إمامته وشهادته، وهذا يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والقدرة والعجز فالواجب شيء والواقع شيء والفقيه من يطابق بين الواقع والواجب وينفذ الواجب بحسب استطاعته، لا من يلقى العداوة بين الواجب والواقع فلكل زمان حكم، والناس بزمانهم أشبه منهم بآبائهم، وإذا عم الفسوق وغلب على أهل الأرض فلو منعت إمامة الفساق وشهاداتهم وأحكامهم وفتاويهم وولاياتهم لعطلت الأحكام، وفسد نظام الخلق، وبطلت أكثر هذا فالواجب اعتبار الأصلح فالأصلح وهذا عند القدرة، والاختيار، وأما عند الضرورة والغلبة بالباطل فليس إلا الاصطبار، والقيام بأضعف مراتب الإنكار ابن القيم أعلام الموقعين عن رب العالمين ج 4 ص 169 وقد علق عليه الشيخ عياض السلمي تعليقا يجمع فيه بين القولين قال: " كلام ابن القيم خاص بحالة مفروضة هي حالة انعدام المفتي العدل بحيث لا يوجد في البلد إلا فقيه فاسق أو عدل جاهل وكلام جمهور العلماء إنما هو في حالة وجود العدل من العلماء" عياض بن نامي السلمي، بحث الفتوى وأهميتها ص58. ابن حمدان، صفة الفتوى والمفتي والمستفتي، ص 29

الحقوق، ومع

341

342

' (ابن عابدين)، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين (ت: 1252هـ)، رد المحتار على الدر المختار في شرح تنوير

الأبصار، دار الفكر - بيروت، ط 1، 1412هـ - 1992م ج 5 ص 359. حسين محمد الملاح الفتوى نشأتها وتطورها، ج 2 ص 769.

343

??