ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٩٥

قال المردواي:" لا تصح الفتوى ولا تقبل من مستور الحال، بل لا بد أن يكون عدلا، وهذا هو

350

الصحيح، وعليه أكثر الأصحاب" وظاهر من كلامه الإشارة إلى العدالة

قال الفتوحي: "ولا تص تصح

الفتيا من مستور الحال"351.

من

وقد عنون الغزالي مسألة له بأن لا يستفتي العامي إلا من عرفه بالعلم والعدالة حيث قال: أما عرفه بالجهل فلا يسأله وفاقا، وإن سأل من لا يعرف جهله فقد قال قوم: يجوز وليس عليه البحث،

وهذا فاسد، لأن كل من وجب عليه قبول قول غيره فيلزمه معرفة حاله وعلى الجملة كيف يسأل يتصور أن يكون أجهل من السائل352؟

3530

من

ومن المعاصرين من نقل الخلاف ورجح الحرمة أيضا قال هشام السكندري: "يحرم تقليد. من تجهل أهليته للفتوى" وعلل كلامه وبينه في موضع آخر عند ذكره لأقسام المفتين قال:" أن يجهل حال هذا الشخص فلا يدري أهو من أهل الفتوى أم لا؟ اختلف العلماء في سؤاله. والأقرب والله أعلم- أنه لا يجوز سؤاله حتى يغلب على ظنه أنه من أهل الفتوى لا سيما في وقتنا الحاضر الذي عرف فيه العلماء الناصحون354 ووجد من ينتسب إلى العلم وهو براء منه! وليس هذا الحكم هنا من باب إساءة الظن بالمسلمين، كلا وحاشا إنما هو من باب حفظ دين المستفتي فلا يعقل أن يسأل أي شخص يراه منتسبا إلى العلم بل لا يسأل إلا من عرف كونه من أهل الفتوى. وهذا لا يمنع الاجتهاد لرفع هذه الجهالة ولا يخلو حال الإنسان من أمارات ترجح له أحد الطرفين. وهذه الجهالة يمكننا أن نجزئها إلى ثلاث حالات:

355

إما أن يعلم عدالته ويجهل حاله في العلم فهذا قد بنا في مبحث التلقي المتدين أنه لا

تجوز فتواه.

عن

351

352

المرداوي، التحبير شرح التحرير، ج 8 ص 4042.

ابن النجار الفتوحي، شرح الكوكب المنير، ج 4، ص 544.

34 أبو حامد الغزالي، المستصفى، ص???.

353

354

هشام فوزي عبد الله السكندري، الفتوى تأصيل وضوابط وسلوك وقواعد وآثار، ص 40.

في نظري إن هذه المسألة ترجع إلى واقع كل بلد وأعرافهم، فلا يمكن أن يقال فيها حكم واحد. فبعض البلاد المفتون يسترون أحوالهم بسبب الملاحقات الأمنية الظالمة والاعتقالات الغاشمة، ليضمنوا استمرارية دعوتهم، بل من أظهر حاله في بعض الأحيان اعتبروه من المخبرين المنافقين، فلا يمكن أن نقول بعدم جواز التلقي من مجهول الحال في مثل هذه البيئة، وواضح أنها تختلف. عن البيئة التي ذكرها سابقا أنهم يعرفون فيها العلماء الناصحين.

355 هشام فوزي عبد الله السكندري، الفتوى تأصيل وضوابط وسلوك وقواعد وآثار، ص161.

??