ضوابط اجتهاد العوام القطوفي، محمد بن البشير

ضوابط اجتهاد العوام

الجزء ١ · صفحة ٩٦

عنه وهو

وإما أن يعلم مستواه العلمي لكن يجهل عدالته فقد رجح عياض السلمي جواز التلقي ما رجحه ابن القيم سابقا قال: "لأن الغالب من حال العلماء العدالة356 وهذا القدر كاف في حصول غلبة الظن للمستفتي وفي نظري أن هذا يستأنس بقوله ولا يعتمد عليه حتى يعلم عدالته لأن الأصل عدم القبول منه كما مرت بنا نصوص الفقهاء السابقة.

نخلص من

358

وأما إذا جهله من كل الجوانب فإنه يتوقف فيه حتى يترجح بالقرائن أحد الطرفين فإن لم يتبين

حاله مطلقا يمنع التلقي

عنه.

هذا أن العامي لا يتلقى الأحكام من مجهول الحال ولا يعتمد قوله، لكن يمكن أن يسأنس

بكلامه إذا تبين له تمكنه في العلم.

الفرع الثالث: ضوابط تلقي العامي الأحكام من الفعل والتقرير

نرى كثيرا من العوام إذا رأوا عالما أو طالب علم أو حتى عامي يعمل عملا دينيا فإنهم يجعلون هذا الفعل مصدرا يتلقون منه الأحكام. وكذلك في بعض الأحيان ينكرون بعض الأعمال الصادرة عن بعض الأشخاص فلا يفعلونها بتعلة أن الآخرين فعلوها. فهل لنا أن نتلقى أحكامنا من أفعال الناس؟

كما هو معلوم فإن الفعل أضعف من القول عموما لهذا بعض العلماء يسمونه بعلم النظر قال

?????

عطاء: "أضعف العلم علم النظر أن يقول الرجل رأيت فلانا يفعل كذا ولعله قد فعله ساهيا ومن ثم فإن كل من ذكرناه أنه لا يقبل قوله في الفرع السابق فإنه لا يقبل تقليد فعله هنا من باب أولى ونبحث في الأمور الآتية الذين يقبل تقليد قولهم هل يقبل تقليد فعلهم وليكن أول حديثنا عن

المجتهد

356

وقد بين الغزالي أن الغالب على الناس الجهل والغالب في العلماء العادلة حيث قال: " ظاهر حال العالم العدالة لا سيما إذا اشتهر بالفتوى ولا يمكن أن يقال: ظاهر حال الخلق العلم ونيل درجة الفتوى والجهل أغلب على الخلق فالناس كلهم عوام إلا الأفراد بل العلماء كلهم عدول إلا الآحاد. أبو حامد الغزالي، المستصفى، ص ???.

357

358

عياض بن نامي السلمي بحث الفتوى وأهميتها ص60.

لقائل أن يقول لماذا المتدين لم يقبل قوله ومجهول الحال يتوقف فيه؟ لأنه إذا علم العامي حال المتدين فإنه يمكنه أن يعلم

حاله

من

جانب العلم

أما

الحال ففيه احتمالان مستور

359

ابن حزم، الإحكام في أصول الأحكام، ج6 ص50.