غض البصر وأثره في استقامة السلوك الصباحي، علي بن سليمان بن ناصر

غض البصر وأثره في استقامة السلوك

الجزء ١ · صفحة ٣٤

M

قال أطباء القلوب: بين العين والقلب منفذ وطريق، فإذا خربت العين وفسدت خرب القلب وفسد وصار المزبلة التي هي محل النجاسات والقاذورات والأوساخ، فلا يصلح لسكن معرفة

الله ومحبته، والإنابة إليه والأنس به، والسرور بقربه، وإنما يسكن فيه أضداد ذلك

42

وعن علي بن أبي طالب – رضي عنه - الله أنه قال إن النبي (ص) أردف الفضل بن العباس خلفه في الحج، فجاءت جارية من خثعم تستفتي رسول الله (ص) فلوى النبي (ص) عنق الفضل لئلا ينظر إليها، فقال له عمه العباس: لم لويت عنق ابن عمك يا رسول الله، فقال: -عليه الصلاة والسلام - رأيت شابا وشابة، فلم آمن الشيطان عليهما () 43 يعني: أن يشغل قلب

أحدهما بصاحبه إذا نظر إليه.

فانظر كيف فعل بابن عمه وهو في حضرته متلبس بأسباب حجته، ولم يأمن الطباع من الفتن والشيطان من الوسوسة والمحنة

الله

عنه

-: ((يا علي، إن لك كنزا في

وعنه (ص) أنه قال يوما لعلي بن أبي طالب ـ رضي الجنة، فلا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الأخرة)) 44

6

: أن النظرة الأولى نظرة الفجأة من غير قصد يمنح لك عفو بلا إثم، وليست لك الثانية

، يعني إذا أتبعتها نظرة تمتع.

هذا خطابه لعلي رضي الله عنه، مع علمه بكمال زهده وورعه، وعفة باطنه، وصيانة ظاهره، يحذره من النظر، ويؤمنه من الخطر، لئلا يدعي الأمن كل بطال، ويغتر بالعصمة والأمن من

الفتنة ٹ ٹ چي د چچ چچ چ چ چي د چ الأعراف: ?? چ وعن جرير بن عبدالله البلجي، قال: سألت رسول الله عن نظر الفجأة، فقال لي: ((اصرف بصرك)) يعني: عن النظر الثاني؛ لأنك لا تأمن فيه الشهوة والفتنة.

ولا شك أن حفظ البصر أشد من حفظ اللسان، فإن اللعين مبدأ الزنا فحفظها مهم وهو عسر من حيث أنه يستهان به ولا يعظم الخوف منه والآفات كلها منه تنشأ.

42 تزكية النفوس ص (38)

43 رواه الترمذي.

44 رواه أحمد وابن حبان.

45 أخرجه مسلم في كتاب الآداب باب نظر الفجأة برقم 2159