خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ١٦

13

الزاوية الثانية: الحق الإنشائي للخيار:

على هذه الزاوية وجدنا تعريفا واحدًا، وهو:

التعريف الأول: "الخيار هو حق يقتضي السلطنة على فسخ العقد

برفع مضمونه

أصحاب هذه الزاوية عرفوا الخيار بناء على الحق الإنشائي له وقالوا: إنَّه إن قيل لفلان له الخيار فالمتبادر في الذهن أنه يملك ملكًا شرعيًّا الفسخ، فالنَّاظر في هذا التعريف يجد أنَّ أصحابه اقتصروا على ذكر الغرض الأساس من الخيار، وهو الفسخ، ولم يذكروا صورته اللغوية، وهو التخيير؛ ولهذا يرون أنَّ المعنى الاصطلاحي للخيار أخصُّ من المعنى اللغوي، إلا أنَّ هذا التعريف لا يخلو من إشكالات، ومنها:

1) يدخل في هذا التعريف العقود اللازمة المقترنة بالخيار، وكذلك حق الفسخ للمتعاقد في العقود

غير اللازمة، وبذلك يكون التعريف جامعا غير مانع.

2) التعريف لم يبين حدود الخيار، فيوهم التعريف امتلاك الفسخ مطلقًا، وهذا يخالف حكم الخيار؛ فإنَّ حق الفسخ في الخيار ينتهي فور إمضاء صاحب الخيار العقد.

والقول الفصل في تعريف الخيار: إنَّه يجب أن ننظر إلى الخيار من ثلاث زوايا:

الزاوية الأولى: حضور شكلية الخيار اللغوية

فإنَّ التخيير الذي يمتلكه صاحب الخيار في العقد متاح وموجود، فإما أن يفسخ العقد، وإما أن يمضيه.

الزاوية الثانية: الحق الإنشائي للخيار

فالخيار يحتوي على حقين: أحدهما إنشائي وهو الفسخ، والآخر تأكيدي وهو الإمضاء، وتفريقنا بين الحقين مبني على أنّ الفسخ عارض، فصدوره عدول عن رابطة العقد الصحيحة، أمَّا الإمضاء فهو تأكيد لبقاء الرابطة

1) الخوئي، أبو القاسم بن علي أكبر بن هاشم الموسوي (ت: 1992 م)، منهاج الصالحين (المعاملات)، مكتبة دار المجتبى، العراق، الطبعة 1، 1430 هـ / 2009 م، ص 30.

2) ينظر: الشيرازي، محمد الحسيني (ت: 2001 م)، إيصال الطالب إلى المكاسب، مؤسسة الأعلمي، طهران، دم، دط، دت، ج 11، ص 3