خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ١٧العقدية، فلو لم يظهر إمضاؤه حتى انتهت مدة الخيار، فإنَّ العقد يُصبح لازما في حقه، ومن خلال هذا التفريق
وجدنا أنَّ الحق الإنشائي للخيار هو
الفسخ.
الزاوية الثالثة: تأثير الرابطة العقدية على الخيار
الرابطة العقدية أحكمت الخيار الداخل عليها، وبينت حدوده، كما أعطت العقد حكم اللزوم إذا انتهت مدة الخيار دون اختيار من صاحبه، فصاحب الخيار إن اختار الفسخ لم يُجز له أن يمضي العقد بعد ذلك؛ وذلك
لنفاذ الرابطة العقدية، وإن اختار الإمضاء أصبح العقد لازمًا وسقط حق الفسخ، وأما إن لم يُبدِ رأيه في الاختيار حتى انتهى، فإن الرابطة العقدية تُسقط عليه حكم اللزوم، وهذا بخلاف الإباحة التي هي في حقيقتها تخيير بين الفعل والترك، فالشرب مثلا: هو مباح في الوضع الطبيعي، فإذا امتنع الإنسان عن شرب الماء، جاز له بعد ذلك أن يشرب ولو بثوانٍ من امتناعه فتركه للشرب لا يمنع تناوله للماء بعد ذلك، والعكس صحب وبناء على هذه الزوايا الثلاث نعرف الخيار: بأنَّه حق العاقد في فسخ العقد مالم يختر الإمضاء.
والشرط في اصطلاح الفقهاء يختلف باختلاف الاعتبارات الواردة عليه، فالاعتبار الذي انطوى عليه الشرط يُؤثر في معناه الاصطلاحي عندهم؛ ولأجل هذا سنتعرض في هذا المقام بذكر تقسيمات الشرط، وهي على النحو الآتي:
التقسيم الأول: ينقسم الشرط باعتبار مصدره أو طبيعة قيامه إلى قسمين:
1) الشرط الشرعي: هو ما أوجبه الشرع في الأحكام والتصرفات المختلفة، فهو ما يتوقف وجود الحكم أو التصرف على وجوده؛ ولذلك ينعدم التصرف أو الحكم عند انعدامه، كاشتراط الشهود في عقد النكاح فهو شرط شرعي، فإذا حصل الزواج بدون شهود يلزم عدم صحة العقد، والشرط الشرعي تدخل فيه جميع الشروط التي اشترطها الشارع الحكيم في البيع والهبة والإجارة والصيام، والحج، والصلاة، وغيرها.
1) ينظر حوران، محمد سليمان (معاصر)، نظرية الفسخ وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي، دار النوادر سورية لبنان، الكويت، الطبعة 1،
1433 هـ/2012 م، ص 289، (بتصرف)
2) ينظر: عبد الوهاب خلاف (ت (1375)، علم أصول الفقه، مكتبة الدعوة، مصر، الطبعة 8، دت، ص 119
14