خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ١٨15
2) الشرط الجعلي: هو ما أوجبه العاقد بإرادته، وهو الذي يقيد أو يعلق به عقده أو تصرفه؛ لتحقيق مصلحة يريدها، كالشروط التي يضعها الزوج؛ لإيقاع الطلاق على زوجته.
والفرق بين الشرطين، أنَّ الشرط الشرعي هو شرط لا يمكن عند انعدامه وجود الأمر المراد، وهو بخلاف الشرط الجعلي، فإنَّه شرط داخل على تصرف يمكن وجود هذا التصرف بدون الشرط أن لو كان التصرف خاليا من ذلك الشرط، كأن يقول الموكل للوكيل وكلتك ببيع منزلي إن سافر فلان، فهذا تصرف معلق على شرط سفر فلان، لكن يمكن انعقاد عقد الكفالة عند خلو صيغته من هذا الشرط، إلا أنه ينبغي أن نأخذ بالحسبان أن كليهما مورده الشارع الحكيم، فلا يمكن أن يكون الشرط الجعلي مخالف للشرع الحنيف، وإلا عُدَّ باطلًا لكن النقطة الفارقة بينهما من هذه الناحية أنَّ الشرط الشرعي جعله الشرع على سبيل الوجوب، فلا يمكن التخلي
عنه، وإن لم ينص عليه المتعاقدان بخلاف الشرط الجعلي، فالشارع الحكيم جعله على سبيل الإباحة، فجائر اشتراطه، وجائر تركه، ولهذا فإنَّ هذا الأمر يقودنا إلى أمر في غاية الأهمية، وهو أنَّ الشرط الشرعي إن تم النص عليه في التصرف فلا يخرج عن كونه شرطًا تأكيديًّا، وهذا بخلاف الشرط الجعلي، فإنه لا بُدَّ من النص عليه، فإن لم ينص عليه كان معدوما لا أثر له.
التقسيم الثاني: ينقسم الشرط باعتبار صيغته إلى ثلاثة أقسام:
1) الشرط التعليقي: هو ربط حصول أمر بحصول أمر آخر 3، فالشرط التعليقي عند الفقهاء هو الشرط المعروف عند أهل اللغة، وهو ربط جملتين بأداة شرطية، كقول الموكل للوكيل: إن سافر فلان فقد وكلتك ببيع منزلي، فهنا علّق عقد الوكالة على سفر فلان، فإرادته توجهت إلى أنَّ العقد ينعقد عند حصول الشرط، وهو
السفر؛ ولهذا فإن العقد لا ينعقد إلا بحصول هذا الشرطة.
1) ينظر: حوران، نظرية الفسخ وتطبيقاتها في الفقه الإسلامي، ص 290 (2) ينظر: المصدر السابق، ص 290
3) الزرقا، مصطفى أحمد، المدخل الفقهي العام، دار القلم، دمشق، الطبعة 2، 1425 هـ /2004 م، ج 1 ص 573
4) ينظر: التهانوي، محمد بن علي (ت: 1158 هـ)، موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تحقيق: علي دحروج، مكتبة لبنان
بيروت، الطبعة 1، 1996 م، ج 1، ص 1013 5) ينظر: الزرقا، المدخل الفقهي العام، ج 1، ص 578