خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٢٩المبحث الأول: حكم خيار الشرط
لقد خصصنا هذا المبحث لحكم خيار الشرط من حيث الخلاف الحاصل فيه، ومناقشته، وتحديد إطار الجواز
عند القائلين به.
المطلب الأول: مذاهب الفقهاء في خيار الشرط، وأدلتها
لقد اختلف الفقهاء في حكم خيار الشرط وسنفصل في هذا المقام مذاهبهم فيه، وأدلتها المعول عليها عندهم في الحكم على خيار الشرط، وهي:
المذهب الأول: جواز خيار الشرط، وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من الإباضية، والحنفية والمالكية 3، والشافعية، والحنابلة وهو رأي سفيان الثوري، وابن شبرمة على الأصح، وهؤلاء اختلفوا في طريق جوازه على
1) ينظر: السعدي، جميل بن خميس (من علماء القرن 13 الهجري، قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة مكتبة الجيل الواعد، ج 57،
ص 18.
2) ينظر: أبوعبد الله محمد بن محمد بن محمود (ت: 786 هـ)، العناية شرح الهداية، دار الفكر، بيروت، دط، دت، ج 6، ص 299. 3) ينظر: أبو الوليد، محمد بن أحمد (ت: 520 هـ)، المقدمات الممهدات دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة 1، 1408 هـ/1988 م، ج 2، ص 85. 4) ينظر: الجويني، عبد الملك بن عبد الله (ت: 476 هـ)، نهاية المطلب في دراية المذهب، تحقيق: عبد العظيم محمود الدين، دار المنهاج، الطبعة 1، 1428 هـ / 2007 م، ج 5، ص 30.
(5) ينظر: ابن قدامة، عبد الله بن أحمد (ت: 620 هـ)، الكافي في فقه الإمام أحمد، تحقيق: محمد فارس / مسعد عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة 1، 1414 هـ / 1994 م، ج 2، ص 27.
6) لقد تعارض النقل عنهما، فهناك من قال بأنهما أجازاه للمشتري فقط وهذا ما أفاده عنهم ابن الهمام صاحب كتاب فتح القدير، إذا يقول عنهما في معرض التعبير عن رأيهما: "شرط الخيار لا يجوز للبائع؛ لأن نفس الخيار ما ورد إلا للمشتري "، وهناك من نقل عنهما بأنهما لا يجيزانه بالكلية سواء أكان للمشتري أو للبائع أو لكليهما، وهذا ما نقله عنهم ابن رشد الحفيد صاحب كتاب بداية المجتهد، دون أن يعلق على سبب عدم إجازتهما له أما ابن حزم صاحب كتاب المحلى بالآثار، فعبارته عن ابن شبرمة فيها نوع من الغموض، وهذا بخلاف سفيان الثوري، فإن ابن حزم قد أوضح أن سفيان الثوري يجيز خيار الشرط للمشتري فقط دون أي غموض في عبارته، وسنورد عبارات ابن حزم من أجل حل هذا الغموض، إذ يقول في موضع: " وقال ابن شبرمة وسفيان الثوري: لا يجوز البيع إذا شرط فيه الخيار للبائع أو لهما، وقال سفيان: البيع فاسد بذلك، فإن شرط الخيار للمشتري عشرة أيام أو أكثر جاز"، وقال في موضع آخر: " وتفريق سفيان وابن شبرمة من كون الخيار للبائع أو لهما=
26