خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٣٠

اتجاهين:

الاتجاه الأول: خيار الشرط أصل بذاته، فهو عزيمة، وهذا ما يراه أكثر الإباضية، والحنابلة، وأصحاب هذا القول لا يحتاجون إلى أدلة خاصة تجيز خيار الشرط، وإنما يستدلون له بأدلة عامة تحوي بيانًا عاما لجواز الشروط في العقود.

لا معنى

معني

يجيزانه

فلم يجيزاه، وبين أن يكون الخيار للمشتري وحده فأجازه سفيان لا له " فعبارته الأولى ليس فيها غموض فمفهوم كـ كلامه أنهما للمشتري وحده، ثم ذكر فتوى أو رأيا اطلع عليه عن سفيان الثوري في مسألة المدة، أما العبارة الثانية ففيها نوع من الغموض، لكن يمكن فكه وإزالته، وبذلك نقسم عبارته إلى قسمين: القسم الأول: " وتفريق سفيان وابن شبرمة من كون الخيار للبائع أو لهما فلم يجيزاه " فهذه العبارة كافية من أجل إثبات الخيار للمشتري عندهما، وهذا ما يتوافق مع العبارة السالفة والقسم الثاني: "أما وبين أن يكون للمشتري وحده فأجازه سفيان له " هنا لربما ذكر سفيان لعلم ابن حزم بحجته في جوازه للمشتري، والذي يؤيد رأينا قيام ابن حزم بدحض حجة سفيان الثوري بعد أن أورد هذه العبارة، وكذلك من جانب آخر لا يمكن القول بإنكار ابن شبرمة لخيار الشرط للمشتري من خلال هذه العبارة؛ لأنه لو أراد ابن حزم ذلك لما ذكره مع سفيان الثوري الذي دل صراحة أنه يجيزه للمشتري، وبناء على ذلك صححنا القول بمشروعية الخيار عند سفيان الثوري وابن شبرمة آخذين في ذلك ما ذكره عنهم ابن حزم وابن ابن الهمام وذكرهما لحجتهما في جوازه للمشتري: ينظر: ابن الهمام. فتح القدير، ج 2، ص 302 وكذلك ابن رشد الحفيد محمد بن أحمد (ت 595 هـ)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد، دار الحديث، القاهرة، الطبعة 1، 1425 هـ/2004 م، ج 3، ص 225 وكذلك ابن حزم، أحمد بن علي (ت: 456 هـ)، المحلى بالآثار، دار الفكر، بيروت، دط، دت، ج 7، ص 266/ 264. 1) العزيمة: هي ما شرعه الله أصالة من الأحكام العامة التي لا تختص بحال دون حال، ولا بمكلف دون مكلف، ينظر، عبد الوهاب، علم أصول الفقه. ص 121.

2) لم نر هذه الأكثرية مذكورة في كتب الفقه الإباضي صراحة، ولكن تم استنباطها ضمنا بما رأيناه من استدلاهم لخيار الشرط بالأدلة العامة المجيزة للشروط في العقود، وكذلك لتوسعهم في مدة خيار الشرط، ويظهر ذلك جليا عند ذكرهم للأدلة الخاصة التي فيها ذكر لخيار الشرط، فإنهم يذكرونها على سبيل الإخبار عن استدلال المذاهب الفقهية المخالفة لهم، كما هو الحال في كتاب الضياء، ينظر: العوتبي، سلمة بن مسلم (ت: أوائل القرن السادس)، كتاب الضياء، تحقيق: سليمان بن إبراهيم / داوود بن عمر، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، الطبعة 1، 1436 هـ / 2015 م، ج 21، ص 242/ 235 كذلك الشقصي، منهج الطالبين وبلاغ الراغبين، ج 7، ص 300، كذلك: السعدي، قاموس الشريعة، ج 57، ص 18/ 17

3) ينظر: ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم (ت: 728 هـ)، الفتاوى الكبرى، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة 1، 1408 هـ/1987 م، ج 4،

ص 80

27