خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٣١الاتجاه الثاني: خيار الشرط مخالف لمقتضى العقد، ولكن جاز استثناءً بالنص، بغض النظر عن اختلافهم في التعبير والصياغة، فعند بعض الإباضية: خيار الشرط رخصة، وبذلك قال بعض المالكية، والشافعية، وعند الحنفية جاز استحسانا بالنص على خلاف القياس، وبناء على ذلك فأصحاب هذا القول يحتاجون إلى أدلة خاصة لخيار الشرط؛ لأنَّ خيار الشرط في حكم المستثنى، والمستثنى يحتاج إلى دليل حتى يثبت استثناؤه.
ومع
هذا الخلاف نجد النتيجة واحدة وهي القول بجواز خيار الشرط، لكن المتمعن في هذا الخلاف قد يجد فيه ثمرة محصلة منه، وهي أنَّ القائلين بالعزيمة يتوسعون في مدة خيار الشرط، وهذا بخلاف القائلين بالاستثناء فإنَّ أكثرهم يتحفظون في مدته، فبعض منهم يجعل له مدة معينة لا يجوز تعديثها بالزيادة.
وقد استدل القائلون بجواز خيار الشرط أصالة بأدلة من القرآن والسنة والمعقول، وهذا بخلاف القائلين بمشروعية خيار الشرط استثناء، فإنهم استدلوا له بأدلة من السنة النبوية، والإجماع.
1) ينظر: البطاشي، غاية المأمول في علم الفروع والأصول، ج 5، ص 221.
2) ينظر: التنوخي، قاسم بن عيسى (ت: 837 هـ)، شرح ابن ناجي التنوخي على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني، دار بيروت، لبنان، الطبعة 1، 1428 هـ / 2007 م، ج 2، ص 132.
العلمية،
3) ينظر: النووي، يحيى بن شرف (ت: 676 هـ)، المجموع شرح المهذب للشيرازي)، تحقيق: محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد، جدة، الطبعة 1، ج 9، ص 192.
4) يقول صاحب كتاب بدائع الصنائع في معرض الحديث عن طريق جواز خيار الشرط: " والأصل فيه أنَّ شرط الخيار يمنع انعقاد العقد في حق حكم للحال فكان شرطا مغيرًا مقتضى العقد، وإنَّه مفسد للعقد في الأصل وهو القياس إلا أنا عرفنا جوازه استحسانا بخلاف القياس بالنص"، ينظر: الكاساني، أبو بكر بن مسعود (ت: 587 هـ)، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، دار الكتب العلمية، الطبعة 2،
1406 هـ/1986 م، ج 5، ص 174.
28