خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٣٦

المذهب الثاني: عدم جواز خيار الشرط، وذهب إلى هذا القول بعض الإباضية، وابن حزم واستدلوا على ذلك بأدلة من

(1

عن

السنة النبوية، وهي كالآتي:

الظاهري،

عائشة رضي الله عنها قالت: أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت: إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرته ذلك، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ابتاعيها، فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق"، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فقال: "ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترط مائة

شرط "3.

وجه الاستدلال: أنَّ اشتراط الخيار ليس له أصل في كتاب الله، ولا في سنة رسول الله. (2) عن أبي قلابة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يتفرق بيعان إلا عن تراض"5.

1) وجدنا في كتاب قاموس الشريعة في الفقه الإباضي ما يفيد أنَّ هناك بعض علماء المذهب الإباضي لا يرون مشروعية خيار الشرط، ومن ذلك ذكره لمسألة. عن بعض علماء المذهب، يقول فيها:" وفي البيع على شرط الخيار إلى مدة معلومة من الزمان حده في عقده حال كونه المتبايعان، قد قيل فيه: بالإجازة إلا أنَّه على تردد من الرأي في ثبوته لقول من أبطله مع النقض له لعلة الشرط "، وقد أكد وجود الخلاف في مشروعية خيار الشرط في الفقه الإباضي العلامة المحقق نور الدين السالمي في جوهر النظام إذا يقول:

وهو خيار الشرط فيه اختلفوا أثبته قوم وقوم وقفوا أفسده لأجل ما حوى من الشرطين فاعلما

وبعضهم

في

ولكن مع وجود.

هذا الخلاف إلا أن الأكثر على جوازه، بل حكى البعض على عدم وجود الخلاف على جوازه في المذهب، ومن ذلك ما ذكر

، کتاب قاموس الشريعة عن بعضهم، إذ يقول: "ولم يختلف المسلمون على جواز شرط الخيار في البيع " ينظر: السعدي، قاموس الشريعة، ج 57، ص 20 و 35 وكذلك السالمي، محمد بن عبد الله (ت: 1332 هـ)، جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام، تعليق: أبو إسحاق أطفيش/إبراهيم العبري، مكتبة الإمام نور الدين السالمي، السيب، الطبعة 14، 1427 هـ /2006 م، ج 2، ص 44. 2) ابن حزم، المحلى بالآثار، ج 7، ص 260.

(3) صحيح البخاري، كتاب الشروط، باب المكاتب وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله: (تحقيق: محمد زهير بن ناصر، دار طواق النجاة، الطبعة 1، 1422 هـ)، ج 3، ص 198، رقم الحديث 2735. 4) ينظر: ابن حزم، المحلى بالآثار، ج 7، ص 270.

5) مصنف ابن أبي شيبة، باب البيوع والأقضية مكتبة الرشد، الرياض، الطبعة 1، 1409 هـ)، ج 4، ص 490، رقم الحديث 22468.

33