خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٣٧

وجه الاستدلال:

أنَّ هذا الحديث فيه دلالة على النهي عن بقاء الخيار بعد التفرق.

3) أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن شرطين في بيع"2.

وجه الاستدلال: أن العقد المقترن بخيار الشرط فيه شرطان: الشرط الأول: شرط الخيار، والشرط الثاني: اشتراط المدة، فاجتمع في العقد شرطان، وهو من العقود المنهي عنها.

المطلب الثاني: مناقشة الأدلة

لقد

الفقهاء يرون مشروعية خيار الشرط، وذهب قلة من الفقهاء إلى بطلانه شرعًا، ومع

اتضح سابقًا أنَّ جمهور

هذه المفارقة الحكمية بين الفريقين إلا أنَّ لكل فريق مستندًا في وصوله للحكم الذي ارتآه واعتمده، وسنعمد في هذا المطلب إلى توضيح أدلة كل فريق، ومناقشتها من حيث الثبوت، ووجه الاستدلال.

(1) مناقشة أدلة المثبتين:

قد مرَّ سابقا أن المجيزين لخيار الشرط لم يكونوا في اتجاه واحد فبعضهم أجازه أصالة، وذهب الأكثر إلى جوازه استثناء، ولكل اتجاه دليله في ذلك، وهذا الخلاف حاصل بينهم؛ نتيجة نظرتهم إلى الشروط المقترنة بالعقود، فالذين يرون أنَّ الأصل في الشروط الإباحة أجازوا خيار الشرط أصالة، ولم يحتاجوا إلى أدلة خاصة تجيزه، وهذا الرأي هو الذي نقله ابن تيمية عن إمام مذهبه أحمد بن حنبل، إذ يقول ابن تيمية في معرض الحديث عن الشروط التي يجيزها أحمد بن حنبل: " كمسألة الخيار أكثر من ثلاث، فإنه يجوز شرط الخيار أكثر من ثلاث

1) ابن حزم، المحلى بالآثار، ج 7، ص 271.

(2) الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب، كتاب البيوع، باب في بيع الخيار وبيع الشرط، ج 2، ص 300، رقم الحديث 578. 3) هذا ما ذكره العلامة المحقق عبد الله بن محمد السالمي أثناء عرضه لأقوال المشروعية لخيار الشرط، لكن وجدنا توجيها آخر لهذا الحديث في معرض القول بعدم مشروعية خيار الشرط في كتاب قاموس الشريعة، ومفاده أن الشرط الأول: هو شرط الثمن أن يكون بكذا وبكذا، والشرط الثاني: شرط الخيار، ينظر: السالمي، جوهر النظام، ج 2، ص 404 وكذلك: السعدي، قاموس الشريعة، ج 57، ص 39.

34