خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٣٨مطلقا … وأحمد في إحدى الروايتين يجوز شرط الخيار في النكاح أيضا، ثم استدل ابن تيمية على هذا المذهب بأدلة من الكتاب والسنة والإجماع، كالآيات والأحاديث العامة الدالة على الوفاء بالوعد، والوفاء بالعقود، ولم يكتف ابن تيمية بهذه الأدلة بل احتج على معارضيه في معرض تأكيد هذا المذهب بحجة عقلية، فيرى أنّ الشروط المحرمة هي التي تنافي مقصود العقد، أمَّا الشروط التي لا تنافي مقصود العقد، فالأصل فيها الإباحة، وكل الشروط المباحة في حقيقتها منافية لمقتضى العقد دون مقصوده.
أما الفريق الذي يُجيز خيار الشرط استثناء، فهم يتحفظون في مسألة الشروط؛ ولهذا فإن الحنفية لا يجيزون الشروط المقترنة بالعقود إلا في أربعة أنواع من الشروط:
1) الشرط الذي يقتضيه العقد: كتسليم المبيع للمشتري والثمن للبائع.
(2) الشرط الملائم للعقد: كاشتراط أن يكون عقد البيع أمام الشهود.
(3) الشروط العرفية: كاشتراط شيء تعارف عليه أهل البلد.
4) الشروط الثابتة شرعًا: ومنها خيار الشرط، وخيار النقد، وغيره.
وبناء ذلك فإن هذا الفريق يحتاج إلى أدلة قوية من أجل إثبات خيار الشرط، فلا سبيل لإجازة خيار الشرط الممنوع أصلًا إلا بدليل قادر على إخراجه من هذا المنع؛ ولهذا سنناقش الأدلة التي استدل بها هذا الفريق؛ حتى يستبين لنا قدرة هذه الأدلة على إظهار مشروعية خيار الشرط من عدمها.
1) ابن تيمية، الفتاوى الكبرى، ج 4، ص 80. (2) ينظر: المصدر السابق، ج 4، ص 83/ 82.
3) خواجه، علي حيدر (ت: 1353 هـ)، درر الحكام شرح مجلة الأحكام، دار عالم الكتب، الرياض، الطبعة 1، 1423 هـ / 2003 م،
المجلد 1، 158 إلى 160. ص
35