خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٣٩

36

أولا: حديث لا خلابة

هذا الحديث جاء في كتب الحديث بعدة طرق، وألفاظ، وسنذكر ثلاثا منها:

1) عن عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما: أنَّ رجلا ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع، فقال: "إذا بايعت فقل لا خلابة"1

2) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: هو جدي منقذ عمرو، وكان رجلًا قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه، وكان لا يدع على ذلك بن التجارة، فكان لا يزال يُغبن، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال له: "إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة، ثُمَّ أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على

صاحبها "3.

(3

عن

نافع عن ابن عمر أن حبان بن منقذ كان سفع في رأسه مأمومة، فثقل لسانه، فكان يُخدع في البيع، فجعل له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما ابتاع من شيء فهو بالخيار ثلاثا "، وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:" قل لا خِلَابَةَ " قال ابن عمر فسمعته يقول: لا خِذَابَةَ، لا خِذَابَةَ

4"

ولقد اتضح من كلام النووي في شرحه لصحيح مسلم ثبوت الرواية الأولى، ولكن مع هذا الثبوت لا يمكن الاستدلال بها على جواز خيار الشرط؛ إذ لا تحوي ذكرا للخيار، فضلًا عن ذكر خيار الشرط؛ وهذا ما أفاد

1) صحيح البخاري، كتاب الحيل، باب ما ينهى من الخداع في البيوع، ج 9، ص 24، رقم الحديث 6964. (2) وقد حصل تعارض بين الروايات في تحديد صاحب الواقعة، فبعض الروايات جاء فيها أنَّ الرجل هو حبان بن منقذ، وبعضها جاء فيها أنَّ الرجل هو منقذ بن عمرو، وقد ذهب ابن الهمام إلى كون الواقعة لحبان أرجح؛ وذلك لأنَّ الرواية التي ذُكِر فيها أنَّ صاحب القصة هو حبان

موصولة، بخلاف الرواية التي ذكر فيها أنَّ صاحب الواقعة هو منقذ، فإنها منقطعة، ينظر: ابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 300. 3) سنن ابن ماجة، باب الحجر على من يفسد ماله، كتاب الأحكام (تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، بيروت)، ج 2، ص 789، رقم الحديث 2355، و كذلك رواه البخاري في التاريخ الكبير مرسلًا بلفظ مقارب، وكلاهما في سندهما محمد بن إسحاق: ينظر: البخاري، محمد بن إسماعيل (ت 256 هـ)، التاريخ الكبير، دار المعارف العثمانية، حيدر آباد، الطبعة 1، ج 8، ص 17. 4) سبق تخريج هذه الرواية، ص 32.

5) ينظر: النووي، يحيى بن شرف (ت: 676 هـ)، المنهاج شرح صحيح مسلم، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة 2، 1392 هـ، ج 10، ص 177.