خيار الشرط حكمه ومقوماته
الجزء ١ · صفحة ٤٠به ابن الهمام الحنفي في كتابه فتح القدير، إذ يرى أنَّ الرواية الواردة في الصحيحين والموطأ لا دلالة فيها على مشروعية خيار الشرط، بل وقد تعجب من حال الفقهاء الذين يجعلونها أصلًا لمشروعيته، و لم يكن ابن الهمام
وحده في هذا الاتجاه، بل أكد هذا الأمر قبله النووي، فبعد أن أورد في كتابه المجموع طرق هذا الحديث، وألفاظه، قال: "والحديث المذكور يحتج به لكن في دلالته باللفظ المذكور نظر "2، وبناء على ذلك جعل الإجماع أقوى ما يحتج به في مشروعية خيار الشرط، ولكن الناظر في كتب الفقهاء يجدهم لا يستدلون بهذه الرواية، نعني بذلك الرواية التي ليس فيها ذكر للخيار، ولكن إيرادنا لها من باب ما ذكره بعض الفقهاء من أنَّ قول المتعاقد لا خلابة، هو بمثابة اشتراط الخيار 3.
ولقد تناقل الفقهاء في كتبهم روايات فيها إضافة للفظ الخيار، وبعض هذه الإضافات لا أصل لها في
الحديث، ومنها:
1) ما روي: " أنَّ حبان بن منقذ كان يغبن في التجارات فشكا أهله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له إذا بايعت فقل: لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام".
2) " أنَّ حبان منقذ
بن
يخدع في البيعات، فشكا أهله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: قل لا خلابة،
واشترط الخيار ثلاثة أيام"5.
ولقد اشتهرت هذه الروايات في كتب الفقه خصوصا الرواية الأولى، إذ لا يكاد كتاب في الفقه الحنفي إلا قد استشهد بها على مشروعية خيار الشرط، ولكن علماء الحديث تصدوا لهذا الأمر، وبينوا أنَّ هذه الروايات لا
1) ينظر: ابن الهمام، فتح القدير، ج 6، ص 300. 2) النووي، المجموع شرح المهذب، ج 9، ص 226.
(3) وقد وجدنا كثيرا من الفقهاء قد صرحوا بذلك خصوصا فقهاء المذهب الشافعي، إذ يقول النووي في ذلك، ناقلا عن أصحاب مذهبه:" قال جماعة من أصحابنا: قد اشتهر في الشرع أن قوله: (لا) خلابة)، عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثة أيام، ينظر النووي، المجموع (شرح المهذب للشيرازي)، ج 9، ص 229.
4) هذه الرواية أوردها بالنص صاحب كتاب بدائع الصنائع، ينظر: الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 5، ص 174.
(5) هذه الرواية أوردها بالنص صاحب كتاب الوسيط، ينظر الغزالي، محمد بن محمد (ت 505 هـ)، الوسيط في المذهب، تحقيق: أحمد محمود إبراهيم محمد محمد، تامر دار السلام، القاهرة، الطبعة 1، 1417 هـ، ج 5، ص 174.
37